ومثاله: احتجاج أصحابنا على وجوب مسح جميع الرأس، بقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ فإنه تعالى لو قال: وامسحوا رءوسكم لوجب فيه التعميم، فكذلك مع الباء لأن الباء لا تصلح أن تكون مانعة من التعميم، وإلا لما وجب التعميم في مسح الوجه في التيمم في قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ وإذا لم تصلح الباء للمنع من التعميم وجب التعميم.
فتقول الشافعية: ومن وافقهم: لو كان التعميم واجبًا لم يكن
[ ٥٢٦ ]
لذكر الباء معنى: لأن وجودها وعدمها حينئذ سواء.
فإن قلتم: إنها للتأكيد، قلنا: التأكيد على خلاف الأصل.
والجواب عند أصحابنا: أنها للتأكيد، لأنه نقل عن العرب زيادتها كثيرا للتأكيد، كقوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ أي إلحادا، وكذلك قوله تعالى: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ أي جذع النخلة وحكى الفراء عن العرب أنها تقول: هزه وخزبه، وأخذ الخطام وأخذ به، ومديده ومد بيده، وتقول العرب: جسست صدره وبصدره ومسحت رأسه وبرأسه، ولما كانت في مسح
[ ٥٢٧ ]
التيمم تأكيدًا بالاتفاق وجب أن تكون ها هنا كذلك