اعلم أن المفهوم على قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
فمفهوم الموافقة: هو أن يعلم أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ويسمى أيضا: "فحوى الخطاب".
[ ٥٥٢ ]
ومثاله قوله سبحانه: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ فإن الشرع إذا حرم التأفيف كان تحريم الضرب أولى.
وقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾ فعلمنا أنه من يعمل مثقال فيل أولى أن يراه.
ومنه قوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ فمن كان يؤدي القنطار ذا اؤتمن عليه فأداؤه للدينار أولى، وقال تعالى: ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك.
فمن كان لا يؤدي الدينار فأحرى أن لا يؤدي القنطار.
واعلم ان مفهوم الموافقة ينقسم إلى جلي وخفي.
[ ٥٥٣ ]
فالجلي - ما قدمنا - والخفي كما يقول أصحابنا في أن تارك الصلاة متعمدا: يجب عليه قضاؤها بقوله ﷺ: ﴿من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها﴾ قالوا: فإذا كان النائم والساهي يقضيان الصلاة وهما غير مخاطبين، فلأن يقضيها العامد أولى.
وكقول الشافعية في اليمين الغموس - وهي التي يتعمد الحالف فيها الكذب أن فيها الكفارة بقوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ فإذا شرعت الكفارة حيث لا يأثم الحالف، فلأن تشرع حيث يأثم أولى.
وكذلك قول الشافعية في قاتل النفس عمدًا: أنه تجب عليه الكفارة لأنها لما وجبت على القاتل خطأ كان وجوبها على القاتل
[ ٥٥٤ ]