اعلم أن الأصل في الألفاظ أن تكون متباينة لا مترادفة.
ومثاله: ما احتج به أصحابنا على أن التيمم عام جوازه بكل ما صعد على وجه الأرض، وذلك قوله تعالى: (فتييموا صعيدًا طيبًا
[ ٤٨٠ ]
فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والصعيد مشتق من الصعود، فكان هذا عامًا في كل ما صعد على وجه الأرض.
فيقول أصحاب الشافعي: الصعيد مرادف للتراب، وقد قال صاحب الصحاح: «الصعيد التراب»، وقال الشافعي - وهو من أهل اللغة -: «الصعيد لا يقع إلا على التراب».
[ ٤٨١ ]
والجواب عندنا: أن الصعيد إذا صدق على التراب، فإما أن يسمى به، لأنه صعد على الأرض، وإما أن يسمى به من غير اعتبار هذا الاشتقاق، بل كتسميته بالتراب، وعلى التقدير الثاني، يلزم الترادف وهو خلاف الأصل، فوجب كون لفظ الصعيد، مباينا للفظ التراب، ووجب اعتبار الاشتقاق فيه، وحينئذ يصدق على كل ما على وجه الأرض أنه صعيد.