ومثاله: احتجاج أصحابنا على المنع من بيع ذهب وعرض بذهب بحديث فضالة بن عبيد: أن رجلا سأل رسول ﷺ فقال: يا رسول الله، ابتعت قلادة فيها خرز وذهب بذهب، فقال رسول الله ﷺ: لا حتى تفصل، فأمر بالتفصيل ونهي عن البيع
[ ٤٤٤ ]
مجملا، فدل على أن بيع سلعة وذهب بذهب لا يجوز.
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا الحديث قد ورد في رواية أخرى: حتى تفضل بالضاد المعجمة مخففة، أي يكون في الذهب فضل على مقدار الذهب المضاف مع السلعة، ولما كانت القصة واحدة، علمنا أن اللفظين معا لم يصدرا عن النبي ﷺ لتنافي معنييهما، وأن اللظف الوارد عن النبي ﷺ واحد معين في نفسه مجهول عندنا فلا يحتج به.
والجواب عند أصحابنا: أن رواية الصاد غير المعجمة أصح عند المحدثين، وهي المحفوظة عندهم، ويعضدها ما روى من طريق آخر أنه قال: ﴿لا حتى تميز﴾ فوجب أن تكون إحدي الروايتين مفسرة
[ ٤٤٥ ]
للأخرى، ثم إن رواية الضاد المعجمة تستلزم زيادة النقطة، والأصل عدمها.
ومثاله أيضا في التغيير بالحركة: احتجاج الشافعية على أن بيع الحنطة في السنبل لا يجوز، بما روى: أن رسول الله ﷺ نهي عن بيع الحب حتى يفرك، أي يخرج من سنبله.
فتقول الحنفية: قد نقل في رواية أخرى: ﴿حتى يفرك﴾ أي يطعم ويبلغ حد الأكل، وإذا اختلفت الرواية واللفظ واحد ثبت الاحتمال في اللفظ، فوجب أن لا يحتج به.
[ ٤٤٦ ]
والجواب عند الشافعية: أن الروايتين تحملان على التعدد في الأخبار، وحينئذ نقول بالموجب فيهما معًا.