ومثاله: احتجاج أصحاب أبي حنيفة على جواز الوضوء بنبيذ التمر، بقوله ﷺ: تمرة طيبة وماء طهور، فحكم على النبيذ بأنه ماء طهور.
[ ٤٤٨ ]
فيقول أصحابنا: هذا اللفظ يحتمل أن يكون المراد به التركيب، أي مجموع من تمرة طيبة ومن ماء طهور، لا أنه بعد المزج والتركيب يصدق عليه أنه تمرة طيبة وانه ماء طهور، ألا ترى أن الخمسة تركبت من زوج وفرد، أي من اثنين وثلاثة، ولا يصدق كل واحد منهما بانفراده على الخمسة، إذ لا يصدق على الخمسة أنها زوج، وكما تقول في المز، إنه حلو حامض فإنه يصدق هذا الكلام على المز ولا يصدق عليه انه حلو وحده، ولا أنه حامض وحده، فثبت أن اللفظ
[ ٤٤٩ ]
قد يصدق حالة التركيب على معنى لا يصدق عليه حالة التفصيل، فمن الجائز أن يكون قوله ﷺ، تمرة طيبة وماء طهور، مما يصدق مجموعا ولا يصدق مفردا، ولا يتم الاستدلال به إلا إذا كان يصدق مفردًا.
والجواب عند الحنفية: إن الحديث يعين أن المراد به التفصيل لا التركيب بدليل ما روي أنه ﷺ: توضأ به.