ومثاله احتجاج أصحابنا على أن الخائف من تلف أو حدوث مرض يتيمم، بحديث عمرو بن العاص، قال: احتملت في ليلة باردة، في
[ ٣٥٠ ]
غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله جل ثناؤه يقول: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، فضحك النبي ﷺ، ولم يقل شيئًا.
فيقول: أصحاب الشافعي: هذا منقطع فإن راويه عبد الرحمن بن جبير وهو لم يسمع من عمرو بن العاص، وإذا كان منقطعًا فلا يحتج به.
[ ٣٥١ ]
والجواب عند أصحابنا: أنه متصل بواسطة أبي قيس مولى عمرو بن العاص فإن عبد الرحمن سمعه من أبي قيس، وأبو قيس سمعه من عمرو بن العاص، وقد تتعلق هذه المسألة بمسألة رواية المجهول العدالة فإنها لا تقبل عند أصحابنا وتقبل عند أصحاب أبي حنيفة فإن غاية أمر الراوي المحذوف أن يكون مجهول الحال.