وهو عموم المحذوف الذي عينه العرف.
[ ٥٠٤ ]
ومثاله: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ فإنه لما عين العرف الاستمتاع للحذف لزم تعلق التحريم بجميع أنواع الاستمتاع.
فأما إن لم يكن عرف في محذوف معين، فمنهم من يرى العموم في جميع المقدرات، لأنه إن لم يعم في جميع ما يصح إضماره، فإما أن يتعين شيء ما للإضمار أو لا؟
فإن تعين لزم الترجيح من غير مرج وهو باطل، وإن لم يتعين لزم الإجمال، وهو على خلاف الأصل.
ومنهم من التزم الإجمال ورأى: أن الإضمار لما كان واجبًا، لضرورة توقف صحة الكلام عليه، وجب أن يتقدر بقدر الضرورة، والضرورة لا تدعو إلى إضمار الجميع فبطل إضمار الجمع.
ومثاله: ما احتج به اصحابنا على تحريم الانتفاع بشيء من
[ ٥٠٥ ]
الميتة مطلقًا، وذلك قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ فإنه لما تعذر أن يتعلق التحريم بالميتة نفسها وجب الإضمار، ولما لم يتعين شيء معين وجب إضمار كل مقدر يصح إضماره، والانتفاع منها فوجب تعلق التحريم به.
ومن يمنع العموم فقد يلتزم الإجمال، وقد يرى أن العرف عين المراد وهو الأكل.
ومثال ذلك: استدلال الشافعية على سقوط القضاء عمن أفطر ناسيًا بقوله ﷺ: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، فإنه لما لم يرتفعا
[ ٥٠٦ ]
بنفسهما علم من ضرورة صدق الشارع أن في الكلام حذفًا يفضي تقديره إلى صدقه، ولما لم يتعين وجب إضمار كل ما يصح إضماره، والقضاء مما يصح إضماره، فكان مرفوعًا، والكلام فيه كما تقدم.