والاعتراض عليه بأمرين:
أحدهما: أن يذكر المعترض أن الراوي كثير السهو والغفلة، كما إذا احتج أصحابنا المغربيون على ما رواه ابن القاسم من أن رفع اليدين في الصلاة ليس إلا عند افتتاحها فقط بما روي أن رسول الله ﷺ كان
[ ٣٤٢ ]
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود.
فيقول المخالف من الشافعية ومن أصحابنا المشارقة: هذا يرويه يزيد بن أبي زياد وقال فيه أئمة الحديث إنه قد ساء حفظه واختلط ذهنه في آخر عمره، وقد روى عنه سفيان بن عيينة بمكة: أن
[ ٣٤٣ ]
رسول الله ﷺ كان يرفع عند الركوع، قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: كان النبي ﷺ يرفع يديه عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود.
فظننت أنهم لقنوه.
والجواب عند أصحابنا: انا لم نرو هذا الحديث من طريق يزيد، بل نروي هذا الحديث من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن
[ ٣٤٤ ]
علي بن أبي طالب.
الثاني: أن يكون الراوي ممن يزيد برأيه في الحديث حتى لا يعلم ما فيه من حديث رسول الله ﷺ وما فيه من زيادته.
ومثاله: ما احتج به أصحاب أبي حنيفة على أن راتبة الظهر قبلها أربع ركعات لا يفصل بينها بسلام بما روي أن رسول الله ﷺ كان يصلي
[ ٣٤٥ ]
أربعا قبل الظهر، ويقول: أربع ركعات قبل الظهر لا يفصل بينهن بسلام تفتح لهن أبواب السماء.
فيقول أصحابنا وأصحاب الشافعي: هذا يرويه عبيدة بن المعتب الضبي، وقد قال له يوسف بن خالد
[ ٣٤٦ ]
السمتي: هذا الذي ترويه، أكله سمعته أو بعضه؟
فقال بل بعضه سمعته وبعضه أقيس عليه، فقال: ارو لنا ما سمعت ودع ما قست، فأنا أعلم بالقياس منك، ومن كان هذا شأنه فلا يستدل بروايته لاحتمال أن يكون من رأيه.
والجواب عند الحنفية أن الحديث فيه تصريح بأنه من قول النبي ﷺ ففي حديث أبي أيوب، قال: قلت: يارسول الله: أيسلم
[ ٣٤٧ ]
فيهن؟ "، قال: لا، ومع هذا التصريح لا يحتمل أن يكون رأيا.