وقد اختلف في ذلك، ومذهب الجمهور أنه للتحريم، لأن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم لم يزالوا يحتجون بالنهي على التحريم، وأيضا ففاعل ما نهي عنه عاص إجماعا، لأنه قد خالف ما طلب منه،
[ ٤١٥ ]
والعاصي يستحق العقاب، وكل فعل يستحق فاعله العقاب فهو حرام، فالنهي يقتضي التحريم.
وينبني على هذا مسائل كثيرة من الفقه، فمن ذلك:
الصلاة في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر الكعبة، فإن العلماء اختلفوا في كون الصلاة في هذه المواضع محرمة أو مكروهة.
وعندنا في المذهب في ذلك خلاف، مبناه على أن النهي هل
[ ٤١٦ ]
يدل على تحريم المنهي عنه أو لا؟ وقد نهي النبي ﷺ عن الصلاة في هذه المواضع السبعة، أخرجه الترمذي.
وكذلك اختلفوا في استقبال القبلة لبول أو غائط، هل هو حرام أو
[ ٤١٧ ]
مكروه؟ بناء على قوله ﷺ: لا تستقبلوا القبلة لبول ولا غائط ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، هل ذلك محمول على التحريم أو على الكراهة؟