مثل: قوله ﷺ: لا نكاج إلا بولي، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل.
[ ٤٦٤ ]
وقد اختلف في ذلك، فمن يرى أنها مجملة يقول: يتعذر نفي هذه الحقائق لأجل أنها توجد بدون هذه الشروط فيتعين الإضمار، فيحتمل أن تضمر الصحة، أي لا نكاح صحيح، ولا صياح صحيح، ويحتمل أن يضمر الكمال، أي لا نكاح كامل، ولا صيام كامل ومع هذا الاحتمال يثبت الإجمال فلا يستدل بشيء من هذه على عدم الصحة.
ومن يرى أنها غير مجملة: منهم من يمنع الاحتياج إلى الإضمار، لأن هذه لما كانت حقائق شرعية صح تعلق النفي بها، وما يوجد منفكًا عن الشروط فليس بنكاح شرعي، ولا صيام شرعي.
ومنهم من يسلم الإضمار ويقول: يتعين نفي الصحة لأنه إذا انتفت الصحة انتفت الفائدة منه، والعرف في مثل نفي الفائدة كقولهم: لا
[ ٤٦٥ ]
علم إلا ما نفع، وأيضًا: فلما تعذر نفي الحقيقة وجب أن يحمل اللظف على أقرب المجازات، وما يصير الحقيقة كالعدم أولى وأقرب إلى نفي الحقيقة مما لا يصيرها كذلك، وإذا انتفت الصحة كان أقرب إلى نفي الحقيقة، فإضمارها أولى.