اعلم أن الشارع إذا أمر بفعل، فهل يحصل بالمرة الواحدة امتثال المأمور أو لا يحصل إلا بتكرير الفعل والدوام عليه؟
[ ٣٨٣ ]
قد اختلف في ذلك الأصوليون، وبنى ابن خويز منداد من
[ ٣٨٤ ]
أصحابنا على هذا الأصل مسألة التيمم، هل يجب لكل صلاة أو يجزيء التيمم الواحد ما لم يحدث؟
فمن قال يجب لكل صلاة يرى أن قوله تعالى: (فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)، أمر يدل على التكرار، ويقول: إنما أجزأ الوضوء للصلوات، الكثيرة بدليل منفصل وهو حديث يعلى بن
[ ٣٨٥ ]
أمية: «إن النبي ﷺ صلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد».
والمحققون يرون أن الأمر لا يقتضي التكرار ولا المرة، بل هو صالح لكل واحد منهما، لأنه يصلح تقييده بكل واحد منهما، ألا ترى أن الشرع أمرنا بالإيمان دائمًا، وأمرنا بالحج مرة واحدة، ولصلاحية الأمر المطلق لكل واحد من القيدين حسن من السامع الاستفهام لما فيه من الإبهام.
[ ٣٨٦ ]
ففي الحديث: أن الأقرع بن حابس أو سراقة بن مالك - لا أدري أي الرجلين - سأل رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فقال: يا رسول الله أحجنا لعامنا هذا أم للأبد - يعني هل يجزئنا حجنا عن عامنا هذا فقط، فنحتاج إلى تكرير حج في كل سنة أو يجزئنا للأبد - فقال رسول الله ﷺ: «للأبد»، فلولا أن الأمر المطلق يحتمل التكرار
[ ٣٨٧ ]
والمرة الواحدة لما حسن من السائل هذا السؤال.