قد اختلف في ذلك الأصوليون على أقوال، أشهرها هذا القولان، ومثاله: خصال الكفارة، الإطعام والكسوة والعتق.
[ ٣٩٤ ]
وتظهر فائدة الخلاف في: العبد والمسافر إذا كانا إمامين في الجمعة، هل تصح صلاة المؤتمين بهما أو لا؟
فابن القاسم يرى: أنها لا تصح.
وأشهب يرى: أنها تصح.
[ ٣٩٥ ]
ووجه قول ابن القاسم: أن الواجب في حق العبد غير معين، لأنه مخير بين الجمعة والظهر فالواجب عليه إحداهما لا بعينها، فالعبد مفترض في مطلق الصلاة التي هي إحداهما، ومتنفل في خصوصية الجمعة، فإذا اقتدى به المأموم في خصوصية الجمعة التي هي فرض عليه، كان اقتداؤه اقتداء مفترض بمتنفل، وذلك لا يصح.
ووجه قول أشهب: أن خصوصية الجمعة واجبة على العبدـ، بناء على أن الأمر بواحد من أشياء يقتضي وجوب الجميع.
والذي ذهب إليه الجمهور هو: أن الأمر يتعلق بواحد لا بعينه، وحجتهم في ذلك: أن من ترك الجميع إنما يعاقب عقوبة من ترك واجبًا
[ ٣٩٦ ]
واحدًا، لا عقوبة من ترك واجبات كثيرة إجماعا، فدل على أنه لا يجب عليه جميعها.