إذا ورد العام على سبب خاص فإنه لا يقتصر عليه عند المحققين من الأصوليين، ومثاله: ما احتج به الشافعية على أن الوضوء يجب ترتيبه،
[ ٥٣٩ ]
بقوله ﷺ: ابدءوا بما بدأ الله. وما من ألفاظ العموم لأنها موصولة كما سبق فاندرج الوضوء فيها، فوجب الابتداء بغسل الوجه ثم الذي يليه إلى آخره.
فيقول من يخالفهم منا ومن الحنفية، هذا وارد على سبب وهو أن الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله ﷺ، حين نزلت، ﴿إن
[ ٥٤٠ ]
الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فقالوا: بم نبدأ يا رسول الله؟ فقال: ابدأ بما بدأ الله به، والعام إذا ورد على سبب خاص فإنه يقصر على سببه.
والجواب عند الشافعية: أن الصحيح عند أهل الأصول أن العام لا يقصر على سببه، بل يحمل على عمومه، لأن المقتضي للعموم قائم، والسبب لا يصلح أن يكون مانعًا، لأنه يجوز أن يقتطع للسبب حظه منه، وينسحب حكم العموم على باقي أفراد العام.