المسألة الأولى: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، والسنة بالكتاب، والكتاب بالسنة المتواترة، وهذا لا نزع فيه عند الجمهور.
وأما تخصيص الكتاب بخبر الواحد، فالأكثر على جوازه مطلقا، لأنه جمع بين الدليلين.
[ ٥٣٤ ]
والمحققون من الحنفية يشترطون فيه كون الكتاب مخصوصا، بشيء آخر حتى تضعف دلالته، فحينئذ يجوز تخصيصه بخبر الواحد.
ومثاله ما احتج به أصحابنا على حل ميتة البحر، بقوله ﷺ: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.
فيقول أصحاب أبي حنيفة: هذا معارض بقوله تعالى: ﴿حرمت
[ ٥٣٥ ]
عليكم الميتة﴾ ولما لم يتقدم فيه تخصيص من غير هذا الخبر لم يجز تخصيصه بهذا الخبر، ولا يقال: إن قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ مخصص له، لأنا نقول: إنما خصص ضمير الخطاب في قوله: عليكم لا الميتة.
والجواب عند أصحابنا: أن خبر الواحد يخصص عموم القرآن عندنا: لأنه ظاهر في أفراده، وليس بنص فيها، فتخصيصه به جمع بين الدليلين.