(والحكم) لغة: إثبات أمر، أو نفيه.
واصطلاحا: (خطاب الله)، أي: كلامه النفسي الأزلي، المدلول عليه دلالة الحاكي للمحكي بالألفاظ القرآنية، والأحاديث النبوية، وغيرهما.
والخطاب: مصدر بمعنى: المخاطب به (^١).
(المتعلق) تعلقا صلاحيا قبل وجود المكلف، وتنجيزيا بعد وجوده بشرائط التكليف.
_________________
(١) (الطرة): لما كان الخطاب مصدرا، ومعناه: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام. وهو أمر اعتباري لا يتصف بالوجود، فلا يصح تفسير الحكم به؛ فسره بالكلام، ثم أوضحه بقوله: «والخطاب مصدر بمعنى المخاطب به».
[ ١٠٣ ]
(بفعل المكلف): أي: البالغ العاقل، غير/ [ظ ٤] الغافل، والملجإ، و[المكره] (^١)، كما سيأتي.
والمراد بالفعل: ما هو أعم، فيدخل: الاعتقاد، كأصول الدين (^٢).
والقول كتحريم الغيبة. والفعل القلبي كوجوب النية. وشملت المكلف الواحد والأكثر. والمتعلق بما ذكر أوجه التعلق كلها: أما الاقتضاء الجازم منها: فظاهر. وأما الاقتضاء غير الجازم، والتخييري: فبالتبع لتناول حيثية التكليف لهما، إذ لا وجود لهما بدونه، بدليل انتفائهما قبل البعثة كانتفائه (^٣).
وخرج بفعل المكلف: خطابه تعالى المتعلق بذاته، وصفاته (^٤) تعالى، وبذوات المكلفين، والجمادات. كمدلول: ﴿اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^٥)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ (^٦)، ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ (^٧).
وأما فعل غير المكلف كالصبي، والمجنون، فلا يتعلق به خطاب تكليفي.
_________________
(١) في الأصل: (المكروه)، وهو سهو تصويبه في باقي النسخ.
(٢) (الطرة): من حيث إنه واجب.
(٣) (الطرة): أي التكليف بالاقتضاء الجازم.
(٤) في (ب) و(د): بصفاته.
(٥) الأنعام: الآية (١٠٢).
(٦) الأعراف: الآية (١١).
(٧) الكهف: الآية (٤٨).
[ ١٠٤ ]
فإن قلت: فما بالهما يضمنان (^١) لزوما، ويزكيان (^٢)؟
قلنا: تعلق ذلك بهما: (^٣) بالوضع، والخطاب التكليفي في ذلك، متعلق بالولي، لأنه المخاطب بالأداء من مالهما.
ووصف صلاة الصبي، وصومه بالصحة: بطريق الوضع أيضا. وأما ترتيب الثواب عليهما (^٤) فليس لتعلق الخطاب بفعله (^٥) على وجه الاقتضاء منه، إذ المخاطب هو الولي، بأن يأمره بهما * لا تكليفا * (^٦) بل ترغيبا في فعل العبادة ليعتادها، فإن اعتيادها مظنة أن لا يتركها إذا بلغ إن شاء الله تعالى.