(وأما الصحة): التي هي موافقة الفعل ذي الوجهين (^٢) وقوعا (^٣) الشرع (^٤).
والمراد بالوجهين: موافقة الشرع ومخالفته، عبادة كان (^٥) أو عقدا، كالصلاة، والبيع، فالصحة فيه: موافقته للشرع.
(و) مقابل الصحة: وهو (الفساد)، مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع. وهو مرادف/ [ظ ٦] للبطلان.
وزعم أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (^٦): أن بينهما تفصيلا، وهو: إن كانت
_________________
(١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل.
(٢) (الطرة): قوله: «ذي الوجهين»: احترازا عن معرفة الله تعالى إذ لا تقع إلا على وجه واحد، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا كان الواقع جهلا لا معرفة فإن موافقة الشرع ليست من مسمى الصحة فلا يسمى هو صحيحا.
(٣) (الطرة): ومعناه أن الفعل الذي يكون يقع تارة موافقا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا وتارة مخالفا له لانتفاء ذلك.
(٤) (الطرة): هذه حقيقة الصحة عند المتكلمين وعند الفقهاء: على إسقاط القضاء.
(٥) في (ب): كانت.
(٦) المشهور عند الأصوليين نسبة ذلك للحنيفة. والمقصود بأبي حنيفة هنا - على وفق -
[ ١١٥ ]
المخالفة لكون النهي عنه لذاته، فهي البطلان. كما في الصلاة بدون بعض الشروط [أو] (^١) الأركان.
أو لوصفه فهي الفساد، كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه.
والخلاف لفظي، إذ هو في التسمية فقط، حاصله: أن مخالفة الفعل المحتمل الوجهين للشرع بالنهي عنه لذاته، كما تسمى بطلانا هل تسمى
_________________
(١) = ذلك - مذهبه، وهو بعينه لفظ جمع الجوامع حيث قال: «. . . خلافا لأبي حنيفة» (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ١٠٥). والحق أنه مذهب لجملة من أصحابه، بدلالة «من» التبعيضية في قول الجصاص (ت ٣٧٠ هـ): «. . . ومن أصحابنا من يعبر عن هذه العقود بأن قال: هي على ثلاثة: منها عقد جائز وهي المبايعات الصحيحة. ومنها عقد فاسد، وهي (. . .) العقود الفاسدة التي يقع الملك فيها عند القبض. ومنها عقد باطل (. . .) ولا يتعلق به حكم الملك قبض أو لم يقبض. فيفرقون بين الفاسد والباطل وهذا إنما هو كلام في العبارة» (الفصول في الأصول: ٢/ ١٨٣) وقال الحافظ العلائي (ت ٦٧١ هـ): «وأما الحنفية، فإنهم فرقوا بينهما (. . .) وحاصل هذا أن قاعدتهم أنه لا يلزم من كون الشيء ممنوعا بوصفه أن يكون ممنوعا بأصله؛ فجعلوا ذلك منزلة متوسطة بين الصحيح والباطل؛ وقالوا: الصحيح هو المشروع بأصله ووصفه، وهو العقد المستجمع لكل شرائطه. والباطل: هو الممنوع بهما جميعا. والفاسد المشروع بأصله الممنوع بوصفه. (. . .) غير أن الذي يخص هذا الموضع بيان فساد هذا الاصطلاح وذلك من جهة النقل (. . .)، وأما المالكية فتوسطوا بين القولين ولم يفرقوا بين الباطل والفاسد في التسمية؛ ولكنهم قالوا: البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك. فإذا لحقه أحد أربعة أشياء، تقرر الملك بالقيمة؛ وهي: حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها، على تفصيل لهم». (تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد: ص ٧٢ - ٧٣).
(٢) في الأصل بالواو، والمثبت من (ب).
[ ١١٦ ]
فسادا؟ أو لوصفه، كما تسمى فسادا، هل تسمى بطلانا؟ في ذلك خلاف.
ولما كان التحقيق أن الصحة والفساد من قبيل خطاب الوضع (^١)، كما مشى عليه الآمدي (^٢)، وتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (^٣)، وتبعهما المحلي (^٤) (ت ٨٦٤ هـ) (^٥)؛ أشار إلى [مقابله] (^٦) بصيغة
_________________
(١) (الطرة): وذلك لأنهما من الأحكام، وليسا داخلين في الاقتضاء والتخيير؛ لأن الحكم بصحة العبادة أو المعاملة أو بطلانهما لا يفهم منه اقتضاء ولا تخيير.
(٢) أدرجهما الآمدي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» عند الكلام عن الأصل الثاني المتعلق بالحكم الشرعي وأقسامه (١/ ١٣٥): في الفصل السادس الذي خصصه ل «لأحكام الثابتة بخطاب الوضع والأخبار» (١/ ١٨١). حيث ذكر في الصنف الرابع (١/ ١٨٦) والخامس (١/ ١٨٧) منه: «الحكم بالصحة»، و«الحكم بالبطلان».
(٣) تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (٧٢٧ - ٧٧١ هـ) فقيه وأصولي شافعي ومؤرخ. من تصانيفه: رفع الحاجب عن ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي، والقواعد المشتملة على الأشباه والنظائر، وطبقات الفقهاء الكبرى، والصغرى، وجمع الجوامع. من مصادر ترجمته: طبقات ابن هداية الله: ٢٣٤. شذرات الذهب: ٦/ ٢٢١. معجم سر كيس: ١/ ١٠٠٢. الفتح المبين: ٢/ ١٨٤.
(٤) عبارة جمع الجوامع: «وإن ورد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا، فوضع». وتابعه المحلي في الشرح. (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ٨٤ - ٨٦).
(٥) جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي (٧٩١ - ٨٦٤ هـ) فقه أصولي، متكلم، نحوي، ومفسر. امتازت مؤلفاته بالاختصار والتنقيح. منها: شرح جمع الجوامع في الأصول، وشرح المنهاج في الفقه، وتفسير القرآن الكريم لم يكمله، وله شرح الورقات في الأصول. ترجمته في: حسن المحاضرة: ١/ ٢٠٩، شذرات الذهب: ٧/ ٣٠٣. الفتح المبين: ٣/ ٤٠.
(٦) في الأصل: «أشار إلى ذلك» والتصحيح من الطرة، حيث قال صاحبها: صوابه: «أشار إلى مقابله».
[ ١١٧ ]
التمريض (^١): (فقيل): الجزم والحق (أنهما عقليان) (^٢). وعليه مشى ابن الحاجب (^٣)، لكنه فرض المسألة في العبادة فقط.