(وشرطه): أي: التكليف، أي: شرط صحته باعتبار تعلقه التنجيزي:
(علم)، أي: فهم (المكلف) ما كلفه به، فالغافل، وهو من لا يدري كالنائم، والساهي، والمجنون، والصبي، والسكران، تعديا لا تكليف عليه؛ لأن المكلف مطالب بإيقاع المكلف به طاعة، أي: على سبيل الطاعة، وهو قصد الامتثال. والإيقاع بهذه الصفة متوقف على العلم بالتكليف، والغافل لا يعلم ذلك.
فإن قيل: المتوقف على العلم، هو الإيقاع على الصفة المذكورة لا نفس التكليف.
_________________
(١) (الطرة): بناء على أنه لا يسمى في الأزل خطابا.
(٢) (الطرة): ليس الكلام النفسي الموجه وإنما الموجه ما يدل عليه.
(٣) في (د): التكليف. (الطرة): إن أريد بالخطاب معناه المصدري الذي هو توجيه الكلام المفيد، فيقتضي أن تكون الإضافة تنافيه إذ التوجيه: «والتكليف».
[ ١٠٧ ]
قلت: يجاب بأنه ينتفي بانتفاء ثمرته، أو بأن الكلام مفرع على أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة على الأصح.
فإن قيل: فلم كلفتموه بقضاء ما فاته زمن غفلته، وضمان ما أتلفه إذ ذاك بعد يقظته؟
قلنا: وجوب أداء البدل، وقضاء الفائت، تعلق به (^١) بأمر جديد بعد اليقظة. نعم ذمته معمورة حال الغفلة لوجود السبب، وذلك من قبيل خطاب الوضع.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ (^٢) يقتضي التكليف حال السكر، والسكران ممن (^٣) لا يفهم أصلا (^٤).
قلنا: يؤول إما بأنه نهي عن السكر عند إرادة الصلاة لا العكس، أو بصرفه للثمل، وسمي الثمل سكرا، لأنه يؤول [إليه] (^٥) غالبا.
وأما الاستدلال على منع تكليف الغافل بأنه لو صح، لصح تكليف البهائم، فإنما يتم إذا لم يكن للتكليف شرط آخر غير الفهم.