(و) شرطه أيضا: أي: شرط صحته، أي: التكليف باعتبار تعلقه
_________________
(١) سقطت (به) من (ب) و(ج).
(٢) النساء: الآية (٤٣).
(٣) في (ج): من.
(٤) في (ب): قطعا.
(٥) سقطت من الأصل، والمثبت من (ب).
[ ١٠٨ ]
/ [ظ ٥] التنجيزي أيضا: (استطاعته) لذلك، أي: قدرته التي هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات.
- فخرج الملجأ، وهو من لا مندوحة له عما ألجئ إليه. كالملقى من شاهق على شخص يقتله، لا مندوحة له عن الوقوع عليه، القاتل له. فلا تكليف عليه بالملجأ إليه وهو الوقوع لوجوبه، ولا بنقيضه (^١) وهو عدم الوقوع لامتناعه. ولا قدرة له على واحد من الواجب والممتنع.
وقيل: يجوز تكليف الغافل، والملجأ، قياسا على جواز التكليف بما لا يطاق. كحمل الواحد الصخرة العظيمة.
وردّ: بأن تكليف الغافل والملجأ من التكليف المحال، وهو ما يرجع الخلل فيه إلى المأمور. وحمل الواحد الصخرة العظيمة، من التكليف بالمحال، والخلل فيه يرجع (^٢) للمأمور به.
- وأما المكره (^٣): وهو من لا مندوحة له إلا الصبر على ما أكره به:
فقال أصحابنا: يجوز تكليفه بعين ما أكره عليه، وبنقيضه. وذلك أن الفعل ممكن، والفاعل متمكن، بأن يأتي به، أو بنقيضه، صابرا على ما أكره به.
_________________
(١) سقطت الباء من الأصل: (نقيضه).
(٢) في (ب) و(ج): راجع.
(٣) يشترك المكره والملجأ في أصل الإكراه، ويفترقان في كون الإلجاء «لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار» (التمهيد للإسنوي: ص ١٢٠)؛ والإكراه «لا يتحقق على مذاهب المحققين إلا مع تصور اقتدار المكره» (التلخيص لإمام الحرمين: ١/ ١٤٠).
[ ١٠٩ ]
وزعم المعتزلة: صحته في النقيض دون العين، لأن الفعل للإكراه لا يحصل الامتثال به (^١).
_________________
(١) نبه ابن برهان على أن نسبة هذا المذهب للمعتزلة خطأ في النقل عنهم. وأرجع أصل الخطإ إلى أن «العلماء رأوا في كتبهم أن الملجأ ليس بمخاطب، فظنوا أن المكره والملجأ واحد» (عن البحر المحيط: ١/ ٣٥٩). وقد عرف القاضي عبد الجبار التكليف بأنه «إعلام الغير في أن له، أن يفعل أو أن لا يفعل، نفعا أو دفع ضر، مع مشقة تلحقه في ذلك، على حد لا يبلغ الحال به حد الإلجاء» (شرح الأصول الخمسة: ص ٥١٠). فمذهبهم في التكليف إخراج الملجإ عن أن يكون مكلفا لا المكره. ومقتضى مذهبهم في المدح والذم والثواب والعقاب لا يحتمل شيئا مما نسب إليهم في هذا الموضوع قطعا. وقد أنكر الزركشي (البحر المحيط: ١/ ٣٦٠) أن يكون في الأمر خطأ ما في النقل مستدلا بمكانة من نسب إليهم هذا المذهب من العلماء الفحول. واستدلاله مردود عليه بمثله وهو أن ابن برهان الذي أنكر نسبة هذا المذهب للمعتزلة هو نفسه من فحول العلماء. وقد نقل ذلك عنه في كتابه - كما تقدم - كما نقل هو نفسه إنكار نسبة هذا المذهب للمعتزلة من قبل جماعة من المحققين حيث قال: «وما نقلوه عن المعتزلة قد نازع فيه جماعة منهم إلكيا الطبري». (البحر المحيط: ١/ ٣٥٩). ومن العلماء الفحول الذين أنكروا نسبة هذا المذهب للمعتزلة إمام الحرمين حيث قال في البرهان (١/ ١٠٧) تعليقا على رد القاضي الباقلاني عليهم: «. . . وقد ألزمهم القاضي ﵀ إثم المكره على القتل، فإنه منهي عنه آثم به لو أقدم عليه. وهذه هفوة عظيمة؛ فإنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الحمل عليه؛ فإن ذلك أشد في المحنة واقتضاء الثواب، وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل مع الأمر به» وهو نفس ما ذكره ابن برهان من تعليل الخطإ في النقل فإن «الاضطرار» و«الإلجاء» بمعنى واحد. وما أسهبت في بيان مذهب المعتزلة في هذا الموضوع إلا لما لا حظته من إطلاق نسبة المعتزلة لهذا المذهب عند المحدثين من الأصوليين كما عند الشارح هنا؛ ونظرا لما في البحوث الأصولية المعاصرة من التجني الواضح على المعتزلة في هذا الموضوع وذلك بتحميل نصوصهم ما لا تحتمل: فقد -
[ ١١٠ ]
وألزمهم القاضي (^١): (^٢) المكره على القتل، بأنه منهي عنه إجماعا، وبيان الإلزام، أن يقال لهم: إذا كنتم تعلمون (^٣) أن للمكره قدرة على النقيض، حيث قلتم بجواز تكليفه به، فمن الواضح على أصلكم، أن القادر على الشيء، قادر على ضده، فإذا كان المكره قادرا على ترك القتل (^٤)، فهو قادر على الفعل المكره على عينه، وهو القتل مثلا.
وقال السيوطي (ت ٩١١ هـ) (^٥): «والمختار عندي:
_________________
(١) - خصص الدكتور علي الضويحي في أطروحته المنشورة بعنوان «آراء المعتزلة الأصولية» لمذهب المعتزلة في هذا الموضوع مبحثا خاصا، أشار فيه إلى أن في كتاب المعتمد ما يدل على المذهب المذكور هنا (هـ ١، ص ٢٩٦) كما أتى بنصوص من «متشابه القرآن» (ص ٢٩٦) ومن «المغني» (ص ٢٩٩) للقاضي عبد الجبار. وأورد محققا كتاب التلخيص لإمام الحرمين (١/ ١٤١) ثلاثة نصوص من «شرح الأصول الخمسة» للقاضي عبد الجبار يستدلان بها على نسبة هذا المذهب للمعتزلة. وليس في نص واحد من جميع ما ذكر أدنى دلالة على هذا المذهب.
(٢) هو القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ). وقد نسب إليه الاستدلال الآتي إمام الحرمين في البرهان كما أوردته في الهامش السابق.
(٣) زاد في (ج) هنا: أن.
(٤) في (ب): تسلمون.
(٥) في (ب) و(د): الترك للقتل.
(٦) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) أحد أكابر العلماء، وصاحب تصانيف كثيرة في المنقول والمعقول. وقد حاول أحمد إقبال الشرقاوي احصاءها في كتابه - مكتبة الجلال السيوطي - وكذلك، أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيباني في كتابهما: دليل مخطوطات السيوطي، ترجم لنفسه في حسن المحاضرة: ١/ ١٥٥، -
[ ١١١ ]
تفصيل ثالث (^١)، وهو أن يقال:
ما لا يباح بالإكراه: كالقتل، والزنا، واللواط، فهو فيه مكلف بالترك.
وما أبيح به (^٢)، ووجب: فهو فيه مكلف بالفعل، كإتلاف مال الغير.
وما أبيح به ولم يجب: فهو غير مكلف فيه (^٣) بفعل ولا ترك، / [و٦] كشرب الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر» (^٤).
_________________
(١) - وانظر كذلك: شذرات الذهب: ٨/ ٥١. الفتح المبين: ٣/ ٦٥. ١١
(٢) وعن القاضي عبد الجبار تفصيل آخر جاء ذكره في موضعين من «شرح الأصول الخمسة»: أحدهما: في تقسيم المناكير (ص ١٤٥)، والآخر: في تقسيم القبائح (ص ٣٣٠). وأقتصر هنا على ما جاء في الأول منهما فإنهما متقاربان: «ثم إنه ﵀ قسم المناكير أيضا قسمين: أحدهما: يتغير حاله بالإكراه، وهو الذي يكون ضرره عائدا عليه فقط. والثاني: لا يتغير حاله بالإكراه، وهو الذي يتعدى ضرره إلى الغير. أما ما يتغير حاله بالإكراه، نحو من أكل الميتة وشرب الخمر والتلفظ بكلمة الكفر، فإن ذلك يجوز عند الإكراه؛ إلا كلمة الكفر فإنه لا يجوز له أن يعتقد مضمونه، بل ينوي أنك أنت الذي تكرهني على قولي الله ثالث ثلاثة مثلا. وأما ما لا يتغير حاله بالإكراه، فكقتل المسلم والقذف، فذلك لا يجوز، اللهم إلا أن يكون في المال فحينئذ يجوز إتلاف مال الغير بشرط الضمان».
(٣) سقطت (به) من (ب).
(٤) في (ب) و(ج): (به) عوض (فيه).
(٥) الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع: ١/ ٢٤. ولكن جاء فيه «والمختار عنده» والضمير فيه عائد على ابن السبكي. وجاء فيه أيضا في القسم الثاني من هذا التفصيل «وما أبيح به ويجب». والمثبت هنا على وفق ما في نسخة خزانة القرويين من الكوكب الساطع (ص ١٤). وهو الصحيح أيضا في النظر لمن تأمله. فالحاصل أن المخالفة في هذين الموضعين من أخطاء طبعة الكوكب الساطع التي ينبغي أن تستدرك.
[ ١١٢ ]