[والإعادة إيقاعه في وقته ثانيا.
وهل لخلل أو لعذر؟ قولان].
(والإعادة) في الاصطلاح: نوع من الأداء عند المحققين - على ما صرح به الآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^١) وغيره، وإن وقع في عبارة المتأخرين خلافه (^٢) - وهي:
أن الإعادة (إيقاعه) أي: الشيء المعاد - بالمعنى اللغوي، وهو أعم من أن يكون في الوقت أولا - لعذر أو لخلل أولا (في وقته) المقدر له شرعا (ثانيا).
_________________
(١) الإحكام: ١/ ١٥٤.
(٢) حكى الزركشي (البحر المحيط: ١/ ٣٣٣) مسلك التحول في هذا المعنى الاصطلاحي فقال: «. . . ثم قال الإمام [يعني فخر الدين الرازي]: فإن فعل ثانيا بعد ذلك سمي إعادة، فظن أتباعه [يعني في الحاصل والتحصيل ثم المنهاج وشروحه] أنه مخصّص للإطلاق السابق، فقيدوه؛ وليس كذلك. فالصواب: أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقا، مسبوقا كان أو سابقا. وإن سبقه أداء مختل سمي إعادة. فالإعادة قسم من أقسام الأداء: فكل إعادة أداء من غير عكس. ولا تغتر بما تقتضيه عبارة التحصيل والمنهاج من كونه قسيما له».
[ ١٣١ ]
(وهل) وقعت الإعادة في وقته ثانيا؛ (لخلل) في الفعل/ [و٩] الأول:
كفوات شرط، أو ركن، كالصلاة مع النجاسة، أو بدون الفاتحة. (أو) وقعت الإعادة في وقته ثانيا؛ (لعذر) في الفعل الأول: لفضيلة (^١) يريد حصولها مثل (^٢) من صلى منفردا حيث لا جماعة مثلا؟
(قولان) عند الأصوليين:
- فالصلاة المكررة معادة على الثاني؛ لحصول فضل (^٣) الجماعة.
- وغير معادة على الأول؛ لانتفاء الخلل، وهو المشهور الذي جزم به الإمام الرازي (^٤) (ت ٦٠٦ هـ) (^٥) وغيره؛ ورجحه ابن الحاجب (^٦)؛ وهو الظاهر من كلام المصنف: حيث قدمه، وعطف الآخر
_________________
(١) في (ب) و(ج): من فوات فضيلة.
(٢) سقطت (مثل) من (ب).
(٣) في (ب): فضيلة.
(٤) الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن علي التميمي البكري الطبرستاني الرازي عرف بابن الخطيب (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ) فقيه أصولي شافعي متكلم أديب فيلسوف ومفسر مصنفاته كثيرة ومشهورة منها: التفسير الكبير: مفاتيح الغيب، والمحصول في علم أصول الفقه. وفيات الأعيان: ٤/ ٢٤٨. البداية والنهاية: ١٣/ ٥٥. طبقات السبكي: ٨/ ٨١. طبقات ابن هداية الله: ٢١٦. شذرات الذهب: ٥/ ٢١.
(٥) المحصول: ١/ ١٤٨، حيث قال: «فالواجب (. . .) إن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له سمي إعادة. فالإعادة اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل».
(٦) قال ابن الحاجب: «والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل وقيل لعذر» شرح العضد على المنتهي الأصولي لابن الحاجب: ١/ ٢٣٢.
[ ١٣٢ ]
عليه ب «أو».
واختار (^١) تاج الدين السبكي في شرح المختصر: أن الإعادة فعل الشيء ثانيا، في وقت الأداء: مطلقا من غير تقييد بخلل ولا بعذر؛ إذ كل من القولين (^٢) غير مرضي عنده (^٣).
وأورد على حد المصنف: أنه غير جامع، لعدم تناوله ما زاد على الإعادة الأولى إن كان.
وأجيب:
أما أولا: فلعله اختار أن الإعادة مقيدة بالواحدة كما عليه جماعة من الأصوليين.
وأما ثانيا: فالمراد بالثاني: خلاف الأول، فيشمل ما زاد على الثاني.
وإطلاق الثاني على هذا (^٤) المعنى واقع في استعمالاتهم.