لم يشتغل الشيخ عبد القادر الفاسي بالكتابة إلا إذا تعينت الحاجة إليها؛ فقد كان من مذهبه أن في تآليف السابقين ما يغني، وهو مذهب كثير من العلماء. ولذلك فإن تآليف الشيخ عبد القادر على أربعة أقسام:
أولا: ما قيده من كلام شيخه سيدي عبد الرحمن العارف، قال ولده:
«. . . وأما تآليف شيخه سيدي عبد الرحمن فأكثرها جمعه هو من تقاييده، منها ما هو بحضرته وزيادته ونقصه، ومنها ما هو بعده. وفيها فوائد سببها بحث منه، واستجلاب للكلام على محالها من الشيخ، وخصوصا حاشيتي
_________________
(١) توجد نسخة خطية منها بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ١٢٣٤ ك.
(٢) وذلك في مواضع متعددة منه ولا سيما ص ١٥٧ وما بعدها.
[ ٤٣ ]
البخاري (^١) والصغرى، فإنه ربما قصد المواضع التي تحتاج إلى بحث أو كلام فسأل منه التقييد عليها ويجمعه لغيره في محله» (^٢).
ثانيا: ما كتبه بغرض تيسير بعض مبادئ العلوم، قال ولده: «. . . وأما التآليف فلم يكن يتصدى لوضعها اكتفاء بكثرة تآليف من قبله، وما يوجد من المنسوب له فإنما وضعه بطلب من متعلم يتعين عليه إرشاده أو يندب» (^٣) وذلك مثل خلاصته في فقه العبادات التي كتبها بطلب من صاحبه الطبيب ابن أدراق (^٤)، وخلاصة الأصول التي كتبها لولده عبد الرحمن، وهي التي نقدم اليوم لطبعها. ومنها ما لا نعلم طالب كتابته كخلاصته في العقيدة (^٥)، وخلاصته
_________________
(١) طبعت حاشيته على البخاري بالمطبعة الحجرية بفاس.
(٢) تحفة الأكابر: ١/ ٨٩.
(٣) نفسه: ص س.
(٤) كتبت عليها شروح متعددة منها شرح الشيخ محمد بن قاسم جسوس، وقد طبع بالمطبعة الحجرية بفاس طبعات متعددة، ومنها شرحان للأخوين أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وهو شرح وجيز، وأحمد وهو شرح متوسط، ومنها شرح عبد الكبير بن عبد الرحمن الفاسي وتوجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي بخط مؤلفه تحت رقم: ١٥١٥ ع ٧١٢.
(٥) طبعت بفاس طبعات متعددة مجردة، وطبعت بشرح الشيخ أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وقد ذكر لها الشيخ محمد العابد الفاسي شرحا آخر لولد المصنف سيدي عبد الرحمن «ناطح صخرة» ص ١٤٨. وتوجد منه نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٤٩٦. ذكرها الأستاذ الوزير محمد بن عبد الواحد الفاسي في مقاله بمجلة المناهل (ع.٣٥، السنة ١٣، ١٩٨٦، ص ٦٠) عن -
[ ٤٤ ]
في علم الكلام (^١)، وخلاصته في علم الجدل (^٢)، ومنظومته في القلم الفاسي (^٣).
ثالثا: ما هو ملتقط من كلامه، وهذا ينطبق على مضامين فصول متعددة من كتاب ولده في مناقبه المسمى ب «تحفة الأكابر» وهو الذي أكثرنا النقل عنه هنا في ترجمته. ومن ذلك الفصول الخاصة بكلامه في تفسير آيات وأحاديث، وكلامه في تفسير كلام أهل الحقائق، وغيرها من فصول الكتاب. ومن ذلك أيضا تقريراته في أثناء تدريس بعض المصنفات كتقريراته على خلاصة ابن مالك وهو خاص بالمباحث الإنشائية (^٤)، وكلامه على مواضع من التلخيص (^٥).
رابعا: أجوبته في مختلف العلوم، وفي النوازل الفقهية على الأخص.
ومن أشهرها رسالته في الإمامة العظمى (^٦)، ورسالته في مسألة من ملكية
_________________
(١) = مؤلفات أبي زيد عبد الرحمن الفاسي.
(٢) نظمها ولد المصنف سيدي عبد الرحمن في خمسة وعشرين ومائة بيت. ذكرها الشيخ محمد العابد الفاسي وأتى بطليعتها في كتبه «ناطح صخرة»: ص ١٤٥.
(٣) توجد منها نسخة بمؤسسة علال الفاسي تحت رقم: ١٣١٤ ع ٢٦٣.
(٤) توجد منها نسخ كثيرة متداولة منها نسخة خزانة جامع القرويين بفاس رقم: ٢٨٢٥، وبيدي نسخة منها، وقد طبعت مع شرحها لأبي العباس أحمد بن العياشي سكيرج في المطبعة الحجرية بفاس.
(٥) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم: ١٧٢٩ ع ٣٨٩.
(٦) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم: ١٧٧٨ ع ٣٨٩.
(٧) طبعت بالمطبعة الحجرية بفاس.
[ ٤٥ ]
المياه (^١)، ومنها الأجوبة الستينية التي أجاب فيها عن ثلاث وستين مسألة من وضع الفقيه الخطيب العلامة أبي فارس عبد العزيز بن الشيخ أبي الطيب الزياتي وهي التي تعرف بالأجوبة الصغرى. ومنها أجوبته الكبرى التي جاءت في غالبها جوابا عن أسئلة أهل عصره في مختلف النوازل ومن بينها مجموعة كبيرة من الأسئلة في مواضيع علمية متنوعة وجهها إليه علماء عصره (^٢).