كان مشايخ الزوايا الفاسية انطلاقا من شيخ مشايخها سيدي عبد الرحمن المجذوب «ملامتيون» أي أنهم يعتنون بإصلاح الباطن ويتسترون على أحوال القلب. بحيث لا يظهر الملامتي للناس من الأحوال الخاصة شيء بل إن من سلوك بعض الملامتية التستر على الأحوال بإظهار ما يخالفها. وينبني سلوك الملامتية على أصلين هما: مجانبة الرياء، وتطلب الخمول. جاء في ترجمة سيدي عبد الرحمن المجذوب أنه كان: «. . . كثير الفرار واللجوء إلى الله، شديد الميل إلى الانفراد به عما سواه. مبالغا في كتم الأسرار، مولعا بخمول الذكر وعدم الاشتهار، ويقول:
الخمول كله نعمة والنفوس كلها تأباه
والظهور كله نقمة والنفوس كلها تهواه» (^١)
_________________
(١) ابتهاج القلوب بأخبار الشيخ أبي المحاسن وشيخه المحذوب لأبي زيد عبد الرحمن -
[ ١٩ ]
وكان مشايخ الزاوية الفاسية في عمومهم جماليون يأخذون الناس من باب سعة الرحمة، ويذيعون مبشرات قبول التوبة، ويدخلون الحضرة من باب المحبة؛ ولكنهم يستعملون الخشية لاتقاء الخيبة، ويركبون نجائب الخائفين لاتقاء هول يوم الدين. ويسمعون مقطعات الأشعار لترقيق الطبع وتجيب الخير؛ ولكنهم لا يأذنون باستماع الأشعار إلا بعد استيفاء كل لورده من القرآن وحزبه من الأذكار (^١). وينبني سلوك الجمالية على أصلين هما: التبشير من غير تنفير، والتيسير من غير تعسير.