كانت مجالس العلم بالزاوية حافلة تستغرق أغلب أوقات أصحابها.
ويمكننا أن نلحظ أهم السمات لهذه المدرسة العلمية من خلال ثلاث مميزات:
أولا: كانت المعارف التي تلقن بالزاوية في غاية الكثرة والتنوع.
والبرنامج التعليمي المنظوم الذي يوجد بين أيدينا من ذلك العهد يثير الدهشة فعلا. وهو كتاب ضخم يسمى ب «الأقنوم» من نظم الحافظ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي. ويشتمل على أربعة عشر ومائة علم (^٣).
_________________
(١) تحفة الأكابر: ١/ ٨٢.
(٢) عن كتاب «ناطح صخرة» ص ٩٨ عن مخطوط الكتاب المذكور.
(٣) عددت في نسختي الخاصة من هذا الكتاب قريبا من سبعة عشر ألف بيت.
[ ٢١ ]
ثانيا: أن المدرسة العلمية للزاوية قد امتد أثرها العلمي في عصرها إلى سائر أنحاء المغرب. قال القادري: «قلما تجد عالما أو متعلما بإفريقية والمغرب إلا من تلامذته [أي الشيخ عبد القادر الفاسي]، أو من تلامذتهم، أو يروم التمسك في الانتساب إليه بأي وجه أمكنه» (^١).
ثالثا: العناية الخاصة بالسنة المشرفة وعلومها قال أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري في معرض الترجمة للشيخ عبد القادر الفاسي: «. . . اعتنى [يعني الشيخ عبد القادر الفاسي] بتدريس علوم الحديث، والمغازي والسير، فإن أهل فاس كانوا اشتغلوا بطلب علم الفقه والعلوم العقلية وتركوا علوم الحديث، فاعتنى المترجم بها حتى أحياها» (^٢).