وعليه: هل يصح تكليف الكافر بالفروع؟].
(ولا يشترط) لجواز اتفاقا، ولا للوقوع أيضا عند أكثر المحققين (^٢) (في التكليف) بالمحال، ولا غيره (حصول الشرط الشرعي) وهو ما يتوقف عليه صحة المشروط شرعا كالإسلام للعبادة (^٣).
فخرج العقلي كالتمكن من الأداء الزائل بالغفلة والنسيان، فإن حصوله شرط في صحة التكليف، وهذا مبني على قول الجمهور: إن الأمر يتعلق بالفعل قبل المباشرة بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما.
_________________
(١) قال القرافي: «. . . وأما قول الإمام الرازي: إنه واقع، فاعتمد في ذلك على أن جميع التكاليف: إما معلومة الوجود فتكون واجبة الوقوع، أو تكون معلومة العدم، فتكون ممتنعة الوقوع؛ والتكليف بالواجب الوقوع، أو الممتنع الوقوع: تكليف بما لا يطاق. وهذا إنما يقتضي وقوع تكليف ما لا يطاق عقلا لا عادة. فإن امتناع خلاف المعلوم إنما هو عقلي، والنزاع ليس فيه بل في المحال العادي فقط، فلا يحصل مطلوب الإمام». شرح تنقيح الفصول: ٦٥.
(٢) في (ب): الأصوليين.
(٣) في (ب): للعبادات.
[ ١٤٧ ]
وقيل: لا يصح التكليف مع فقد (^١) شرطه الشرعي، لعدم إمكان امتثاله.
وأجيب: بأنا لو سلمنا أن صحة التكليف تتوقف على إمكان المكلف به، بناء على امتناع التكليف بالمحال، / [و١١] فلا نسلم انتفاء الإمكان هنا، بل هو متحقق، وذلك بأن يؤتى بالمشروط بعد الشرط.
(وعليه) أي: على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف يصح منه (تكليف الكافر بالفروع) الشرعية، وقد وقع. فيعاقب على ترك الامتثال، وإن كان يسقط عنه ما فرط فيه في حال كفره إذا أسلم ترخيصا وترغيبا في الإسلام. قال تعالى: ﴿يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^٢). وقال أيضا:
﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ (^٣). وقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا﴾ (^٤)
وأما تفسير الصلاة بالإيمان لأنها شعاره، وتفسير الزكاة بكلمة التوحيد؛ قال المحلي: «وذلك لإفراده بالشرك فقط، كما قيل [خلاف] (^٥) الظاهر» (^٦) أي: في قوله. . .
_________________
(١) في (ب) و(ج): فقدان.
(٢) المدثر: الآيات (٤٠ - ٤٤).
(٣) فصلت: الآية (٦).
(٤) الفرقان: الآية (٦٨).
(٥) زاد في الأصل هنا فاء قبل قوله (خلاف)، والمثبت من (ب)، على وفق طبعة المحلي.
(٦) شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني: ١/ ٢١٢. وما ذكر في القاعدة -
[ ١٤٨ ]
تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ (^١) أي: جعلوها إشارة للشرك (^٢) فقط، دون ما عطف عليه، لكونها بلفظ المفرد، ولو كانت الإشارة للجميع، لقيل:
«تلك» مثلا.
قال المحقق العضد: «. . . وقوله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (^٣)، صرح بتعذيبهم بترك الصلاة، ولا يحمل على المسلمين، كقوله ﵇: «نهيت عن قتل المصلين» (^٤)،
_________________
(١) = من قبل منقول عنه كذلك، وإنما نص هنا على المصدر لما انفرد به المحلي في الموضوع.
(٢) البقرة: الآية (٢٣١).
(٣) في (ب): إلى الشرك.
(٤) المدثر: الآيتان (٤٢ - ٤٣).
(٥) جاء حديثا مستقلا عن أنس ﵁. أخرجه الدارقطني (في آخر كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الصلاة وكفر من تركها والنهي عن قتل فاعلها: برقم ٨ منه: ٢/ ٥٤) بلفظ: «نهيت عن ضرب المصلين»، وأخرجه البزار بلفظ «قتل المصلين». قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٦): «فيه موسى بن عبيدة وهو متروك». وجاء جزاءا من ثلاثة أحاديث في سياق ثلاث حكايات مختلفة: إحداها: بشأن الاستئذان في قتل منافق: عن أنس ﵁: الطبراني في الكبير (برقم: ٤٤: ١٨/ ٢٦، ما أسند عتبان بن مالك ﵁) قال الهيثمي: «وفيه عامر بن سياف وهو منكر الحديث». وقال ابن حجر (لسان الميزان: ٣/ ٢٢٤): «قال ابن عدى: ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس رجل صالح. وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات». ورواه الطبراني (في الكبير أيضا فيما أسند عتبان كذلك: برقم ٤٣ و٤٥: ١٨/ ٢٥ - ٢٦) من طريق آخر بلفظ: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: بلى. قال: والذي نفسي بيده لئن كان يقولها صادقا من قلبه لا تأكله النار أبدا». والثانية: بشأن الاستئذان في قتل مخنث: عن أبي هريرة ﵁ أخرجه أبو داود (كتاب -
[ ١٤٩ ]
لأن قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^١) ينفيه» (^٢).
قال التفتازاني (ت ٧٩١ هـ): «ولا يجوز أن يراد بالمصلين، المسلمون (^٣)، لفوات المناسبة في قوله: ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^٤) فإنه عبارة عن الزكاة، لأنه الإطعام الواجب، ولأنه: إذا كان التعذيب على ترك الإسلام (^٥)، لم تجب عليهم. . .
_________________
(١) = الأدب، باب في حكم المخنثين: برقم ٤٩٢٨: ٤/ ٢٨٢). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: (كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي المخنثين: ٨/ ٢٢٤) وفي شعب الإيمان (برقم: ٢٧٩٨: ٣/ ٣٥). والطبراني في الأوسط (برقم: ٥٠٥٨: ٥/ ١٩٤). والدارقطني (حيث أشير برقم ٩)، وقال عنه في العلل المتناهية (٢/ ٧٥٢): «أبو هاشم وأبو يسار مجهولان. ولا يثبت الحديث». وذكره الحافظ المنذري (الترغيب والترهيبب: رقم: ٣١٤٤: ٣/ ٧٦) و«قال الحافظ: رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة ﵁. وفي متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: مجهول. وليس كذلك، فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولا؟ والله أعلم». والثالثة: بشأن الأمر منه ﷺ بقتل فتان: عن أنس ﵁ أخرجه الدارقطني حيث أشير برقم ٧، بلفظ: «ضرب المصلين». وأبو يعلى (المسند: برقم: ٩٠: ١/ ٩٠) بلفظ: «قتل المصلين». وأما معنى الحديث في النهي عن قتل المصلين فهو ثابت في الكتاب والسنة صحيح صريح.
(٢) المدثر: الآية (٤٤).
(٣) شرح الإيجي على المختصر الأصلي لابن الحاجب: ٢/ ١٣.
(٤) في مطبوع حاشية التفتازاني: المسلمين.
(٥) المدثر: الآية (٤٤).
(٦) في (ب): الإمام، والمثبت على وفق المطبوع في شرح العضد.
[ ١٥٠ ]
الزكاة (^١)، فلم يصح التعذيب على تركها» (^٢).
٤ - قاعدة: