ثم اعلم أن مما ينبغي أن يقدم أمام كل فن معرفة مبادئه، وهي: الحد، والموضوع، والفائدة، والنسبة، وأنهاها بعضهم إلى عشرة (^١)، وقد نظمها أبو العباس ابن زكري (ت ٨٩٩ هـ) (^٢) في رجزه المسمى ب «محصل المقاصد» (^٣)، فقال:
فأول (^٤) الأبواب في المبادي
وتلك عشرة على مرادي:
الحدّ، والموضوع، ثم الواضع والاسم، الاستمداد، حكم الشارع
_________________
(١) في (ب): العشرة.
(٢) أبو العباس أحمد بن محمد ابن زكري التلمساني (ت ٨٩٩ هـ) عالم، ومفتي، فروعي، وأصولي، وشاعر، له: بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، ومنظومة كبرى في علم الكلام. شجرة النور: ٢٦٧.
(٣) نظم في العقائد لأحمد بن محمد المناوي ابن زكري التلمساني، قال فيه: سميته محصل المقاصد مما به تعتبر العقائد وقد شرحه أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن المنجور (ت ٩٩٥ هـ) شرحين: مطول، سماه نظم الفرائد ومبدي الفوائد في شرح محصل المقاصد؛ ومختصر، سماه مختصر نظم الفرائد. . . الخ. وتوجد من شرحه المختصر نسختان بخزانة جامع القرويين بفاس، إحداهما: تامة برقم ٧٢٥، والأخرى: تنقصها الورقة الأولى وهي برقم: ٧١٧، وهو الثاني ضمن مجموع.
(٤) في (ب) بدأ بالواو. وما أثبته من الأصل على وفق ما في نسختي «محصل المقاصد».
[ ٧٩ ]
تصور المسائل، الفضيلة، ونسبة، فائدة جليلة (^١)
وأنا أتلوها عليك (^٢) باختصار:
١ - فموضوع هذا العلم هو: الأدلة، والأحكام، من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة.
٢ - وواضعه: قال (^٣) في «شرح النّقاية»: «هو الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٤) ﵁ (^٥)، وألف فيه كتاب «الرسالة»، التي
_________________
(١) ثم قال: حقّ على طالب العلم أن يحيط بفهم ذي العشرة ميزها ينيط بسعيه قبل الشروع في الطلب بها يصير مبصرا لما طلب وقال شارحه في مختصر نظم الفرائد: «والاستمداد، حكم الشارع»: على حذف حرف العطف، أي: والاستمداد وحكم الشارع في الخوض في علم الكلام. وكذا «تصور» و«الفضيلة» و«فائدة. . .» على حذف حرف العطف أيضا» اللوحة عدد ١١ من النسخة رقم ٧٢٥ بخزانة القرويين.
(٢) زاد في (ب): (هاهنا).
(٣) صاحب النقاية هو جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/ ١٤٤٥ - ١٥٠٥ م)، وشرحها بعنوان إتمام الدراية لقراء النقاية.
(٤) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ) ينسب إليه المذهب الشافعي، تخرج عليه خلق كثير، وله تصانيف عدة منها: الرسالة في الأصول، الأم في الفقه، وجماع العلم وغيرها، ترجمته في: وفيات الأعيان: ٤/ ١٦٣. البداية والنهاية: ١٠/ ٢٥١. طبقات ابن هداية الله: ١١. شذرات الذهب: ٢/ ٩. الفتح المبين: ١/ ١٢٥. معجم سركيس: ١/ ٤٧٨. كما أفردت تصانيف عدة في مناقبه.
(٥) زاد في شرح النقاية (ص ٧٧): (بالإجماع).
[ ٨٠ ]
أرسل بها (^١) إلى ابن مهدي (ت ١٩٨ هـ) (^٢)، وهي مقدمة «الأم» (^٣).
- ٣ - وفائدته: العلم بأحكام الله المتعلقة بأفعال المكلف.
- ٤ - واستمداده: من علم الكلام، والعربية، ومعرفة (^٤) الأحكام.
- ٥ - ومسائله: مطالبه (^٥) الجزئية التي يطلب إثباتها فيه، كمسائل الأمر، والنهي، وغيرهما.
- ٦ - واسمه: أصول الفقه كما تقدم.
- ٧ - ونسبته من العلوم: نسبة الفرع من الأصل (^٦).
- ٨ - وفضيلته: دون درجة أصول الدين، وفوق درجة الفقه، لأنه أصل له، ولا يخفى تقدم أصل الشيء عليه.
- ٩ - وحكم الشارع فيه: فرض كفاية، كغيره من العلوم.
_________________
(١) في (ب) و(د): أرسلها. وفي شرح النقاية (ص.٧٧): (الذي أرسل به).
(٢) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري (١٣٥ - ١٩٨ هـ) حافظ إمام، تلميذ الإمام المالك، وشيخ المحدثين بالعراق، قال الشافعي: لا أعرف له نظيرا في الدنيا. طبقات الشيرازي: ٩١.
(٣) إتمام الدراية لقراء النقاية: ص ٧٧.
(٤) سقطت (معرفة) من (ب) و(د).
(٥) في (ب): المطالب.
(٦) في (ب): الأصل من الفرع.
[ ٨١ ]
- ١٠ - وحده: [معرفة أدلة الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد]. (^١)