أما بالنسبة لعلم أصول الفقه، ونظرا لما حدث فيه من الاختلافات المنهجية والاصطلاحية، فإن الخلاصة كانت تكتفي بتسجيل اختيارات واضعها. وهذا شأن الورقات لإمام الحرمين، واللمع للشيرازي، والنبذ لابن حزم، والإشارات للباجي. ومختصر المنتهى السؤل لابن الحاجب.
ويلتحق بهذه الطائفة من المصنفات ملخصات العلماء لكتب غيرهم، ومن أقدمها تلخيص إمام الحرمين لكتاب التقريب والإرشاد للباقلاني، وتلخيصات المستصفى للغزالي، ومن أبرزها تلخيص ابن رشد الحفيد المالكي المعروف ب «الضروري في أصول الفقه»، وتلخيص ابن قدامة الحنبلي المعروف ب «روضة الناظر وجنة المناظر»، وتلخيص البزدوي الحنفي لأصول السرخسي، وتنقيحه لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري.
وهذه الطائفة من التلخيصات يظهر فيها أثر من تصرف صاحب التلخيص واختياراته، ويتعدد فيها منهج التلخيص بتعدد الملخصين.
وقد ظهر عند المتأخرين من الأصوليين الاتجاه الجامع للأقوال والاختيارات في متن الخلاصة، بحيث تطمح لأن تستوعب مجموعة من كتب ذلك الفن في عدد محدود من الصفحات، يكون بمثابة جرد
[ ٥٦ ]
لمضامينها. وأوضح مثال على هذا الصنيع جمع الجوامع لابن السبكي.
ومنهم من تعدى مجرد الجمع إلى محاولة تجاوز الاختلاف الموجود بين المدرستين الأصوليتين الحنفية والشافعية كما هو الشأن بالنسبة لتحرير الكمال بن الهمام.