وباستعراض ما ورد في هذا الفصل نرى حركة الإصلاح قد ثبت لها الظهور، وتجدّد من أجلها العمل والسعي أيام المشير الأول أحمد باي. وكانت عناصر كثيرة قد التقت على المطالبة بها والدعم لها. فأول الحريصين عليها الوزير خير الدين، والوزير الشيخ بوعتور، والأستاذ المناضل محمد البشير صفر. ولم يكن الإمام الأكبر في انزواء عن هذا النشاط، وعن الكفاح لخير الزيتونة ومناهج التعليم فيها، وعن المستقبل الباسم الذي يتطلع إليه طلاب معهدها. فلا عجب أن رأينا الإمام، وهو يستقبل أمير البلاد الناصر باي عند عودته من رحلته الباريسية، يدخل عليه وينشده قصيدته في الترحيب برجوعه، داعيًا إياهُ إلى المبادرة بإصلاح التعليم بالزيتونة بقوله:
رأيتَ تقدمًا ورأيت مَجدًا فَسُنَّ لنا على ذاكم نظاما
فهذا العلم يصدع مستغيثًا على أركانه يَخشى انهداما
فَمُدَّ له يدًا كرفيق موسى بحكمته جدارًا قد أقاما
[ ١ / ٣٦ ]
وإن وراء جُدْر العلم كنزًا من العمران يجدر أن يُداما
ومثلك لا يبصَّر عن ذهول فإن لكم به حظًّا تسامى (١)