سبق لنا ذكر هذا الموضوع، بطريقة سريعة، عند الحديث عن الدروس. وإنا لنذكّر في بداية هذا المطلب بالأغراض السبعة التي فيها يُكتَب، ومن أجلها يؤلّف. جمع ذلك المتقدمون في قولهم:
ألا فاعلمن أن التآليف سبعة لكل لبيب في النصيحة خالصِ
فشرح لإغلاق، وتصحيح مخطىءٍ، وإبداع حَبْرٍ مُقدِم غيرِ ناكص
وترتيب منثور، وجمع مفرق، وتقصير تطويل، وتتميم ناقص
والذي حمل العلماء ورجال الفكر على طلب هذه الأغراض، والحرص على العناية بها، وتوفير الجهد في مجالاتها، تقديمُ شيء نافع لمن حولهم ولمن يليهم من الأجيال ممّن وقفوا على التراث العلمي الإسلامي الذي وصل غزيرًا إلى أشياخهم، ولم يقدروا على الاستفادة منه مباشرة بأنفسهم، استفادة صالحة، أو ممّن كان هذا التراث محجوبًا عنهم غيرَ واقع في حوزتهم، وهم في حاجة إلى التعرّف عليه والإفادة منه.