لم تكن ساعات مزاولة الدروس بالجامع خاضعة لضوابط إدارية أو لنظام معين يطبَّق على كل الشيوخ والمدرسين. ولكنها في الغالب تقرر وفق المصالح الشخصية للشيوخ والطلبة. فيقع تحديدها والاتفاق عليها فيما بينهم، أو يكون تعيينها على أساس ما يتوفر لهؤلاء وأولئك من فراغ وإمكانات. ومن ثم فإن ساعات التدريس لا تكون
_________________
(١) محمد الطاهر ابن عاشور. أليس الصبح بقريب: ٤٩.
[ ١ / ٢٠٩ ]
في الغالب مضبوطة البدايات ولا النهايات. وقد نشأ عن ذلك تداخل بين أوقات الدروس بما أورث من فوضى، وتفويت للانتفاع المطلوب من دراسة المواد العلمية، دراسة كاملة ودقيقة عن طريق الكتب المعيّنة لذلك. لكن الطلبة، وهم يدركون بالتأكيد عيوب هذه الطريقة ويستخفّون بما يحصل منها، يطمحون من وراء ذلك إلى ضمان تكثير عدد الدروس قصد ملء دفاتر شهادات دروسهم، والوفاء في المدة المحددة لهم بالأنصبة المطلوبة في كل سنة دراسية بأيسر وجه يرونه، واستكمال المشروط من المواد للتقدم بها في نهاية مراحل التعليم إلى امتحان شهادة التطويع.
وقد انبنى على سوء التصرّف في تعيين أوقات الدروس على هذا النحو توزُّعُها على كامل اليوم على الوجه التالي: بإثر صلاة الفجر أي قبل الشروق، وخلال الساعتين السابعة والثامنة صباحًا. ثم تسير الدروس متناقصة إلى العاشرة، وتكثر ابتداءً من الحادية عشرة إلى الثانية عشرة والنصف. ثم تنقطع وتعود فيما بين الساعة الثانية والثالثة ظهرًا، وتستمر إلى الغروب بحسب طول النهار وقصره، ومنها ما ينتظم بين العشاءين (١).