اشتملت كثير من الكتب الدراسية على اضطراب وإخلال بسبب الإجمال. فغاضت المعاني، وتشتّتت المقاصد، ونقصت الفوائد. وهو ما اشتكى منه ابن خلدون في مقدمته، والشاطبي في موافقاته (٣).
أما صور الاختلاط في التعليم والتأليف فكثيرة. كان يؤتى بمسائل علم المنطق في مبادىء علم الأصول، ويفصّل الحديث في
_________________
(١) مجموع المتون: ٢٨٠ - ٢٨٩.
(٢) محمد الطاهر ابن عاشور. أليس الصبح بقريب: ١٦٩.
(٣) المرجع السابق: ١٧٤.
[ ١ / ٢٢٩ ]
فلسفة الأجرام في باب التشبيه، ويَرِدُ ذكر الحواس الباطنة في الفصل والوصل من علم البلاغة، ويختلط التصوّف بالفقه، وعلم الكلام بمبادي النحو عند تعريف لفظ الكلام، فيتناول القولُ بالمناسبة مبحثَ دلالة الكلام أهي وضعية أم عقلية (١). وتداخل العلوم هكذا، أوجب ربط بعضها ببعض ضيقًا في تلك المؤلّفات، وكثرةَ الخلاف في مسائلها، كما أورث بالانتقال من مادة إلى أخرى في نفس الدرسِ والحصة، وما يستوجبه هذا من تقديم وتذييل، شرودَ عقل التلميذ، وعدمَ فَهمه، وعجزَه عن مسايرة الشيوخ في تقريراتهم، والإفادة من جهودهم وتحريراتهم. ومما يلاحظ فيما ذكرنا أن من الخلط المشار إليه ما هو مادي علمي، ومنه ما هو منهجي تصوّري. وكلاهما يحتاج إلى تغيير وإصلاح في الكتب ومواد التدريس.