وفي سنة ١٣١٠/ ١٨٩٣ التحق الشاب محمد الطاهر ابن عاشور بجامع الزيتونة لطلب العلم. وكانت المواد التي تدرّس بهذا المعهد الديني متنوّعة بين مقاصد ووسائل. وعلى هذا الأساس درس علوم النحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق من جهة، وعلوم المقاصد كتفسير القرآن، والقراءات، والحديث ومصطلح الحديث، والكلام وأصول الفقه، والفقه والفرائض من جهة ثانية.
كان دفتر دروس الطالب محمد الطاهر ابن عاشور مؤرخًا ١٨ شعبان ١٣١٠، ورقمه ٣٠٣٦، وعدد صفحاته ٤٤ من مائة. وبعناية
_________________
(١) محمد محفوظ. تراجم المؤلفين التونسيين: ٣/ ٣٠٤، محمد العزيز ابن عاشور. الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: دائرة المعارف التونسية، الكراس الأول: ٤٠ - ٤٦.
[ ١ / ١٥٤ ]
كريمة من الشيخ سيدي عمر ابن الشيخ كان توجيه الطالب أثناء دراسته بهذا المعهد وتعيين الشيوخ له. ومَن مثله يقدّم النصح ويحسن الاختيار - وهو من درّس بالجامع الأعظم نحو ستين عامًا. فكان الرُّحلة وممن ألحق الأحفاد بالأجداد في حلقات دروسه - وكانت المادة الواحدة أو الكتاب الواحد يوزّع تدريسه على عدد من الشيوخ، إما لأهميته أو لطوله، حرصًا على ختمه، كما كان من خصال أولئك الشيوخ مشاركتهم في العلوم، وإحاطتهم بما وضع فيها من كتب ومصنفات.