- تخرّج محمد الطاهر ابن عاشور على الشيخ عبد القادر التميمي في تجويد القرآن وعلم القراءات، وبخاصة في رواية قالون.
- وعلى الشيخ محمد النَّخْلِي. درس عليه من كتب علوم الوسائل القطر، والمكودي على الخلاصة، ومقدمة الإعراب في النحو، ومختصر السعد في البلاغة، والتهذيب في المنطق. وتخرّج به في أصول الفقه بدراسة الحطاب على الورقات، والتنقيح للقرافي، وفي الفقه المالكي بكتاب ميارة على المرشد، وكفاية الطالب على الرسالة.
- وقرأ على الشيخ محمد صالح الشريف كتاب الشيخ خالد الأزهري، والقطر لابن هشام، والمكودي على الخلاصة في النحو. والسُلّم في المنطق، وفي علوم المقاصد: مختصر السعد على العقائد النسفية، والتاودي على التحفة في الفقه.
- وعن الشيخ عمر ابن عاشور لامية الأفعال وشروحها في الصرف، وتعليق الدماميني على المغني لابن هشام في النحو، ومختصر السعد في البلاغة، والدردير في الفقه، والدرة في الفرائض.
- ودرس على الشيخ محمد النجار الشريف كتاب المكودي على
[ ١ / ١٥٥ ]
الخلاصة في النحو، ومختصر السعد في البلاغة، والمواقف في علم الكلام، والبيقونيّة أو غرامي صحيح في مصطلح الحديث.
- وقرأ على الشيخ محمد طاهر جعفر شرح المحلِّي على جمع الجوامع في أصول الفقه، والشهاب الخفاجي على الشفاء للقاضي عياض في السيرة النبوية.
- وعلى الشيخ أحمد جمال الدين القطر في النحو، والدردير في الفقه.
- وعلى الشيخ محمد صالح الشاهد الدردير.
- وعلى الشيخ محمد العربي الدُّرْعي كفاية الطالب على الرسالة في الفقه (١).
وهكذا ضم محمد الطاهر ابن عاشور إلى استظهاره لكتاب الله وحفظه لعدد من المتون العلمية المتعلقة بالوسائل والمقاصد، دراستَه الجادة بجامع الزيتونة، التي شهد شيوخه له - بتفوّقه ونبوغه فيها، وبقدرته الفائقة على احتواء موضوعاتها وتعمّق أسرارها - سجلوا ذلك في دفتر شهاداته، كلٌّ في المادة التي درّسها له، وأفاد الطالب منه فيها (٢).
_________________
(١) دفتر دروس الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: ٣٠٣٦ - ١٨ شعبان ١٣١٠: ١ - ٣٩.
(٢) تلك عادة قديمة عوضت في عهد دراستنا بالجامع بشهادات لجان الامتحان السنوي. ولتعدد هذه الشهادات نقتصر على ذكر شهادة الشيخ النخلي له بحضور درس مختصر السعد عليه. إذ كتب يقول: الحمد لله الذي خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أسفرت جوامعُ كلمه عن عرائس الفصاحة والتبيان، وعلى آله وصحبه الغرر الأعيان، ومن تبعهم بإحسان. وبعد؛ فإن الماجد الحسيب، الضارب في العلوم بأوفر نصيب ابننا المسمى أعلاه [محمد الطاهر ابن عاشور] دعته همته العلمية للإكمال مع العبد الفن الثالث من تلخيص المفتاح. فحضر من أوله، وكانت مزاولته بالشرح المختصر للعلامة التفتازاني. وقد =
[ ١ / ١٥٦ ]
تحفّي جدّه الوزير به:
يمكن أن نضيف إلى هذا التكوين العالي ما برز فيه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور على أقرانه بتعلمه الفرنسية في ذلك العهد بمساعدة أستاذه الخاص السيد أحمد بن وَنّاس المحمودي. وقد شملت هذا الطالب المتفوق حسنُ سياسة جدّه له، وإقباله عليه وكريم توجيهه. ومن مظاهر عناية الوزير الشيخ العزيز بحفيده تدوينه بخط يده لمجموع فريد جمع له به عيون الأدب ونصوص الحِكَم وبدائع النظم والنثر. أراده اختيارات انتقاها له، كاختيارات أبي تمام أو البحتري، وهو أوسع من هاته وتلك، لِينهج نهج مبدعيها، ويحاكيهم فيما يروق له منها. ولم يقف اهتمام الوزير العلّامة عند هذا الحد، بل فَتَحَ له خزانة كتبه، وكَتَبَ له بيمينه - تشجيعًا له وحبًّا فيه - مصنفات في الحديث والبلاغة مثل متن البخاري، وكتاب المفتاح للسكاكي، اللذَين ما زالت تحتفظ بهما المكتبة العاشورية العامرة، شاهدة بفائق عناية جدّه به (١).
وإنك لتجد هذا الطالب المُجِدّ مقبلًا إقبالًا شديدًا على مطالعة أمهات الكتب، ومراجعة دواوين العلوم، مشتغلًا بالبحث في مختلف المسائل العلمية، اللغوية منها والشرعية، حتى صار ذلك دَيْدَنَه كاملَ حياته.