في خلال الفترة التي تقدّمت انتصاب نظام الحماية الفرنسية بالبلاد التونسية، وتقاطُرِ الأوروبيين وخاصة الفرنسيين منهم على تونس العاصمة، واتخاذهم حيًّا متميزًا بها عمرانًا ونضارةً وبهجة حياة، بدا الفارق العظيم والبون الشاسع بين بؤس الحياة الأهلية، ونعمة الحياة الأوروبية التي لم يستطع اللحاق بها إلا كبار الموسرين وعظماء الحكام.
[ ١ / ١٧٦ ]
وظهر الأطباء والصيادلة والمهندسون الغربيون بمظاهر تفوّقهم في العلوم الطبيعية، وسبقهم في ميدان الحياة العملية. وفاضت على البلاد الثروات الأجنبية، بسعة معاملاتها وقوانينها الغربية المغرية. وبدأ نظام الدولة في الإدارة والقضاء يتطوّر بالاقتباس من الأساليب الغربية، وترك ما كان سائدًا من الأحكام الشرعية والتقاليد القومية (١).