ويراد به فيما أطلق عليه: حفظ ما نقل عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير، وما نقل عن أصحابه من سنته وسننهم الراجعة إلى التأسّي به، كما أنه يطلق في الأعم على ما يشمل فنونًا خمسة هي: متن الحديث، ومصطلحه، وصفات النبي - ﷺ -، ودلائل نبوّته، وسيرته وغزواته. ولا بد من ملاحظة ما مرّ به العلم من مراحل الرواية والتحمّل والتبليغ والتصنيف. وقد خالط ذلك ما أساء إلى هذا العلم من تدليس ووضع وكذب ممن كان عاجزًا عن الاشتغال به رواية ودراية، نقدًا واستنباطًا. وذلك بسبب طلب الشهرة وعلو المنزلة العامة، وهذا من صنيع الوعاظ والقصّاصين وأنصار المذاهب والنِّحل.
[ ١ / ٢٥١ ]
وحماة السنّة والذائدون عنها المحققون لها لم يَأْلُ أحدهم جهدًا في نقد الرواة، والتعديل والتجريح، وضبط الأسانيد الصحاح. فوضعت بذلك شروط التخريج، وبينت معاني الحديث، ووَضَع الكتب في مصطلح هذا العلم عمداؤه، حتى أصبح علم الحديث أكثر العلوم الإسلامية إتقانًا وإحكامًا، وكتُبُه أسلمَ من الأخلال التي لحقت غيرها من التصانيف.