لمَّا تَلقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَلى يَدِ كَثِيرٍ مِنْ العُلَمَاءِ؛ أَهَّلَهُ ذلك لِأَنْ يَتَقَلَّدَ المنَاصِبَ؛ فوُلِّيَ القَضَاءَ؛ لِلفَصْلِ بَيْنَ الخُصُومِ، وَإِرْشَادِ النَّاسَ وَتَوجِيْهِهِمْ؛ فأُرْسِلَ إِلى تُهَامَةَ وَالحِجَازَ مُعَلِّمًا وَوَاعِظًَا وَمُوجِّهًَا، مَعْ غَيْرِهِ مِنْ المشَايِخِ.
فعُيِّنَ قَاضِيًَا فِي الصُّبَيْخَةِ (تَثْلِيْث)، وَفِي أَبْهَا، وَفِي القَرْيةِ العُلْيَا، وَفِي تُرَبَةَ، وَتَرَدَّدَ بَيْنَ هَذِهِ المنَاطِقَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ الشَّيخُ ﵀ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ هَذِهِ البِلادِ يَدْعُو إِلى التَّوْحِيْدِ، وَإِلى الإلْتِزَامِ بِشَرْعِ اللهِ وَحْدَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ فِي تَعْلِيْمِهِمِ: كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ كِتَابِ التَّوْحِيْدِ، وَكَشْفِ الشُّبُهَاتِ، وَالأُصُولِ الثَّلاثَةِ، وَالقَوَاعِدِ الأَرْبَعَةِ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بِنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀.
إِلى أَنْ آَلَ بِهِ المطَافُ إِلى قَضَاءِ الجَوْفِ حِيْنَ قَالَ لَهُ الملِكُ عَبْدُ العَزِيزِ ﵀: «إِنِّي سَأُرْسِلُكَ إِلى مِكَانٍ بَعِيْدٍِ، وِلَكِنْ سَتَجِدُ فِيْهِ دَعْوَةً بِإِذْنِ اللهِ» فَرَحَلَ إِلى هُنَاكَ فِي آخِرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ١٣٦٢هـ وَوَصَلَ فِي أَولِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَكَانَ فِي وُصُولِهِ إِلى تِلْكَ البِلادِ بُزُوغُ شَمْسِ الخَيْرِ وَالعِلْمِ وَالتَّوْحِيْدِ، وَهَدْمِ واضْمِحْلالِ دَيَاجِيْرِ الجَهْلِ وِالشَّرْكِ وَالتَّنْدِيدِ؛ فَأَقَامَ بِهَا قُرَابَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَامًَا مُعَلِّمًَا، وَمُوجِّهًَا، وَمُرْشِدًَا، وَدَاعِيًَا إِلى اللهِ عَلى بَصِيْرَةٍِ.