حَرِصَ الشَّيخُ ﵀ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ عَلى تَلقِّي العِلْمَ وَالجِدِّ فِي تَحْصِيلهِ، وَلَيْسَ هَذا بِغَرِيبٍ؛ فَقَدْ نَشَأَ فِي بَيْتٍ عَرِيقٍ فِي الفَضْلِ وَالكَرَمِ وَالعِلْمِ؛ فَعَمُّهُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ أَحَدُ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ فِي حُرَيْمَلاءَ، وَجَدُّهُ لِأُمِّهِ الشَّيخُ نَاصِرُ بِنُ نَاصِرِ بِنِ مُحَمَّدِ بِنِ نَاصِرِ كَانَ مِثْلَ عَمِّهِ مَعْرُوفًَا بِالعِلْمِ وَالخَيْرِ والصَّلاحِ؛ فَالبِيئَةُ الَّتِي عَاشَ فِيْهَا الشَّيخُ بِيئَةً تَبْعَثُ فِي النَّفْسِ الِهمَّةَ عَلى تَحْصِيلِ العِلْمِ والمِيرَاثِ النَّبَوِيِّ.
وَبِفَضْلِ اللهِ - ﷿ - حَفِظَ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَهُوَ فِي سِنِّ الثَّامِنَةَ عَشْرَ مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَرِصَ عَلى تَلَقِّي الأَهَمِّ فَالمهِمِّ مِنْ العِلْمِ: فَبَدأَ بِالأُصُولِ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ كِتَابِ التَّوحِيدِ، ثُمَّ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ، ثُمَّ أَخَذَ يَتَعَلَّمُ الفِقْهَ والنَّحْوَ والفَرَائِضَ، حَتَّى أَصْبَحَ بِفَضْلِ اللهِ ذَا إِلْمَاٍم كَبِيرٍ بِكَثيرٍ مِنْ عُلومِ الدِّيْنِ.
وتَلَقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ بَلَدِهِ حُرَيْمَلاءَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلى الرِّيَاضِ لِيُكْمِلَ مِشْوَارَهُ الَّذي قَطَعَهُ فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ؛ فَأخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا الأَجِلَّاءِ وَرِجَالِهَا النُّبَلاءِ.
وَبَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتُحُ بِلادِ الأَحْسَاءِ عَام ١٣٣١هـ ارْتَحَلَ إِليْهَا لِلاسْتِزَادَةِ مِنْ العِلْمِ؛ فَدَرَسَ عَلى الشَّيخِ عِيْسَى بِنِ عَكَّاسٍِ ﵀، والشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ بِنِ بِشْرٍ ﵀، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلى قَطَرَ، حَيْثُ دَرَسَ عَلى الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ مَانِعٍ ﵀ ضُرُوبَ العِلْمِ وَفُنُونِهِ (١) .
شيوخه:
تلقَّى الشَّيخُ ﵀ العِلْمَ عَلى أَيْدِي عُلَمَاءَ عُرِفُوا بِالصَّلاحِ، وَصَفَاءِ العَقِيدَةِ، وَكَانَ مِنْ أَبْرَزِهِمْ:
_________________
(١) ذكر الشيخُ عبدُ العزيزِ الزَّيرِ حَفِظهُ اللهُ فِي ترجمتِهِ قَال: «كان الشيخُ ﵀ يَنوي الرَّحيلَ إلى الهندِ؛ لِدِراسةِ الحديثِ هُنَاك، فَلَمَّا وصلَ إلى قَطر؛ وَجَدَ الشيخَ مُحَمدَ بِنَ مَانِعٍ ﵀ بِهَا، وكانَ مُتَضَلِّعًا مِنْ عِلْمِ الحدِيثِ؛ فَآثَرَ الجلُوسَ عِنْدَهُ. أفادَهُ الشيخُ نَاصرُ بنُ حمدِ الرَّاشدِ وَفَّقَهُ اللهُ» تَوفيقُ الرَّحمنِ (١/١٧) .
[ ٥ ]
١- الشَّيخُ عَبْدُ العَزيزِ الخيَّالِ ﵀، الَّذِي تَعَلَّمَ عَلى يَدَيْهِ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَأَتَمَّ حِفْظَهُ.
٢- الشيخُ عبدُ اللهِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ مُفْتي الدِّيارِ السُّعودِيةِ - ﵀ - قرأَ عَليه كثيرًا، لا سِيَّمَا في علم العَقِيدةِ.
٣- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ عُبْدُ الَّلطِيفِ آلِ الشَّيخِ ﵀، الذي دَرَسَ عَلَيْهِ كِتَابَ التَّوحِيدِ، والعَقِيدَةَ الوَاسِطِيَّةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ العَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ.
٤- سَمَاحَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ إِبْرَاهِيمِ آلِ الشَّيخِ مُفْتِي الممْلَكَةِ السَّابِقِ ﵀ الَّذي تَلقَّى مِنْهُ دُرُوسًَا في التَّوْحِيدِ والفِقْهِ وغَيْرِهَا مِنْ الفُنُونِ.
٥- الشَّيخُ سَعْدُ بِنُ حَمْدِ بِنِ عَتِيقٍ ﵀ الَّذي تَلقَّى مِنْهُ دُرُوسًَا فِي التَّفْسِيرِ والحدِيثِ وَغَيْرِهِمَا.
وكَانَ قَدْ أَجَازَهُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ: كَالصَّحِيْحَيْنِ، وَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، ومُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَالموَطَّإِ لِلإِمَامِ مَالِكٍ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ المصَنَّفَةِ، وَكَذَا أَجَازَهُ فِي التَّفْسِيرِ والفِقْهِ وبِمُصَنَّفَاتِ شَيْخِ الإسْلامِ ابِنِ تَيْمِيَّةَ وَابِنِ قَيِّمِ الجوْزِيَّةَ ﵏ وغَيْرِهَا مِنْ الكُتُبِ المصَنَّفَةِ.
٦- الشَّيخُ عَبْدُ اللهِ بِنِ عَبْدُ العَزيزِ العَنْقَرِيِّ ﵀ الذي تَلقَّى عَلى يَدَيْهِ شَيْئًَا مِنْ الحدِيْثِ وَغَيْرِهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ. وقَدْ أَجَازَهُ بِمَا رَوَاهُ مِنْ كُتُبِ الحدِيْثِ والتَّفْسِيرِ والفِقْهِ وغَيْرِهَا مِنْ المصَنَّفَاتِ، وأَجَازَهُ بِالرِّوَايَةِ لِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وبِالرِّوَايَةِ لمصَنَّفَاتِ شَيْخِ الإسْلامِ ابِنِ تَيْمِيَّةَ وَابِنِ قَيِّمِ الجوْزِيَّةَ ﵏، وَبِجَمِيعِ مَا أَجَازَهُ بِهِ شُيُوخُهُ وَتَلَقَّاهُ عَنْهُمُ رِوَايَةً.
٧- الشَّيخُ حَمَدُ بِنُ فَارِسٍ ﵀ أَخَذَ عَنْهُ فِي الفِقْهِ والنَّحْوِ.
٨- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ ﵀ وهُوَ عَمُّهُ الَّذي تَلقَّى عَلى يَدَيْهِ شَيْئًَا مِنْ الحدِيْثِ وَغَيْرِهِ مِنْ الفُنُونِ.
٩- الشَّيخُ نَاصِرُ بِنُ نَاصِرِ بِنِ مُحَمَّدِ بِنِ نَاصِرِ ﵀ وهُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ الَّذي دَرَسَ عَلَيْهِ الأُصُوَلَ الثَّلاثَةَ، وَسِيْرَةَ الرَّسُولِ - ﷺ -.
١٠- الشَّيخُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدُ العَزيزِ بِنِ مَانِعٍ ﵀.
[ ٦ ]
١١- الشَّيخُ عِيْسَى بِنِ عَكَّاسٍِ ﵀.
١٢- الشَّيخُ عَبْدُ العَزِيزِ بِنُ بِشْرٍ ﵀، وَغَيْرِهِم.