إذا جاء نص عام وجاء في نص آخر ذكر بعض أفراده فإن الأصل في ذكر ذلك الفرد التخصيص لأن ألفاظ الشرع مراده ومقصودة لذاته فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بقرينه ومثال ذلك.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان".
أخرجه مسلم "٥٦٠".
فهذا الحديث يعم كل طعام سواء كان غداء أم عشاء، وجاء في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء".
أخرجه البخاري "٦٧٣" ومسلم "٥٥٩".
فجاءت قرينه هنا تدل على أن فذكر العشاء هنا ليس تخصيصًا للفظ العام في حديث عائشة، وإنما هو ذكر لبعض أفراد العام ولذلك ما كان
[ ١٢٦ ]
الصحابة يخصصون الحكم بطعام العشاء بل كانوا يعممون الحكم. قال الشوكاني في إرشاد الفحول "٢٠٢": ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص عند الجمهور، ومثال ذلك قوله ﷺ: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع قوله ﷺ في حديث آخر في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" فالتنصيص على الشاة في الحديث الآخر لا يقتضي تخصيص عموم "أيما إهاب دبغ فقد طهر" لأنه تنصيص على بعض أفراد العام بلفظ لا مفهوم له. انتهى.
[ ١٢٧ ]