القياس حجة من الحجج الشرعية دلَّ على حجيته:
إقرار النبي ﷺ له وإجماع الصحابة عليه، أما دليل الإقرار فهو حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان" أخرجه مسلم "٥١٠".
ووجه الدلالة من الحديث أن أبا ذر قاس الكلب الأحمر والأصفر على الكلب الأسود فلم ينكر عليه النبي ﷺ هذا القياس ولكن بين له أن العلة في الكلب الأسود غير موجودة في الكلاب الأخرى فافترق الحكم.
وفي كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى.. ثم قس الأمور بعضها ببعض، وانظر أقربها إلى الله وأشبهها بالحق فاتبعه. أخرجه الإسماعيلي
[ ٦٠ ]
"كما في مسند الفاروق ٢/٥٤٦" بإسناد صحيح.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين "١/١٧٦، ١٧٧": وقد كان أصحاب النبي ﷺ يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره..، ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سرَّ بذلك رسول الله ﷺ حتى برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق..، قال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا القياس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم. انتهى.
[ ٦١ ]