الأصل في النهي التحريم إلا لقرينة، والدليل على ذلك قوله ﷺ: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه".
أخرجه مسلم "١٣٣٧".
قال الشافعي كما في الفقيه والمتفقه "١/٦٩": أصل النهي من رسول الله ﷺ أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتي عليه دلالة تدل على أنه عنى به غير معنى التحريم إما أراد به نهيا عن بعض الأمور دون بعض وإما أراد به النهي للتنزيه للمنهي عنه والأدب والاختيار ولا يفرق بين نهي رسول الله ﷺ أو أمر لم يختلف فيه المسلمون فنعلم أن المسلمين كلهم لا يجهلون سنته وقد يمكن أن يجهلها بعضهم. انتهى.
قلت: وفي كلام الشافعي ﵀ تنبيه دقيق إلى أن قول جمهور العلماء لا يصلح أن يكون صارفًا للنهي حتى يجمعوا على ذلك، فما يوجد في بعض المصنفات من صرف للنهي عن التحريم بقول أكثر العلماء ليس بصواب، وأيضا استبعاد العقل أن يكون ذلك النهي للتحريم لا
[ ١٢٠ ]
يصلح هذا صارفًا بل لا بد من نص من السنة يدل على ذلك، وكذلك الأوامر الشرعية هي مثل النهي تمامًا.
والتفريق بين النهي الوارد في العبادات والمعاملات فيفيد التحريم، والنهي الوارد في الآداب فلا يفيد التحريم تفريق ليس عليه دليل، بل الأدلة الواردة عامة في اجتناب كل نهي من غير تفريق فيبقى العمل بها على عمومها من غير تفريق.
[ ١٢١ ]