النهي الوارد عقب سؤال إنما تفيد دلالته على حسب مقصود السائل، فإن كان مقصود السائل بسؤاله هو الإباحة وعدمها فيفيد النهي التحريم، وإن كان مقصود السائل هو الوجوب وعدمه فيفيد النهي عدم الوجوب ولا يفيد التحريم، مثاله حديث البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضؤا منها" وسئل عن
[ ١٢٤ ]
لحوم الغنم، فقال: "لا توضؤا منها" وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين".
أخرجه أبو داود "١٨٤" وهو صحيح.
فالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم يفيد عدم وجوب الوضوء منها، لأن قصد السائل هو معرفة ما إذا كان لحم الغنم ناقض للوضوء أم لا؟ والشيء إذا كان ناقضًا للوضوء يجب الوضوء منه وإذا لم يكن ناقضًا فلا يجب، فأجابه النبي ﷺ بأنه لا يجب الوضوء من لحم الغنم.
وأما النهي عن الصلاة في مبارك الإبل فإنه يفيد التحريم في الصلاة فيها، لأن قصد السائل هو معرفة حكم الصلاة في مبارك الإبل هل يباح كبقية الأرض أم لا يباح؟ فأجابه النبي ﷺ بأنه لا يباح الصلاة فيها.
[ ١٢٥ ]