قال الشافعي في الرسالة "٥٣٤": لست أقول ولا أحد من أهل العلم "هذا مجتمع عليه" إلا لما لا تلقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عن من قاله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر وما أشبه هذا.
قال الشيخ أحمد شاكر معلقا على كلام الشافعي: يعني أن الإجماع لا
[ ٥٣ ]
يكون إجماعًا إلا في الأمر المعلوم من الدين بالضرورة كما أوضحنا ذلك وأقمنا الحجة عليه مرارًا في كثير من حواشينا على الكتب المختلفة. انتهى.
وقال الشافعي أيضا لمن سأله عن وجود الإجماع "كما في جماع العلم ٧/٢٥٧": نعم بحمد الله، كثير في جملة من الفرائض التي لا يسع أحدًا جهلها فذلك الإجماع هو الذي لو قلت فيه أجمع الناس لم تجد حولك أحدًا يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها، وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه.
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "١١١" ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها وأيضا قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه.. ثم قال: ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى وجازف في القول ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب. انتهى.
[ ٥٤ ]