الأصل في أفعال النبي ﷺ أنها ليست على الوجوب، إلا إذا كانت بيانا لواجب من الواجبات، فتصير تلك الصفة للفعل الوارد واجبة لأنها جاءت مبينة لكيفية الواجب، قال ابن حزم في الإحكام "١/٤٥٨": ليس شيء من أفعاله ﵇ واجبًا وإنما ندبنا إلى أن نتأسى به ﵇ فيها فقط، وألا نتركها على معنى الرغبة عنها، ولكن كما نترك سائر ما ندبنا إليه مما إن فعلناه أجرنا، وإن تركناه لم نأثم ولم نؤجر، إلا ما كان من أفعاله بيانا لأمر أو تنفيذًا لحكم فهي حينئذ فرض، لأن الأمر
[ ٧٣ ]
قد تقدمها فهي تفسير الأمر، وهذا القول الصحيح الذي لا يجوز غيره.. ثم قال "ص: ٤٦٥": وإنما حضنا الله تعالى في أفعاله ﵇ على الاستنان به بقوله تعالى: ﴿لقَدْ كانَ لكُمْ فيِ رَسُولِ اللهِ أسْوَةٌ حَسَنةٌ﴾ [الأحزاب: ١٦] وما كان لنا فهو إباحة فقط، لأن لفظ الإيجاب إنما هو "علينا" لا "لنا" نقول: عليك أن تصلي الخمس وتصوم رمضان، ولك أن تصوم عاشوراء، هذا الذي لا يفهم سواه في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى بما ألزمنا من شرائعه.. ثم قال "ص: ٤٦٧": فأما ما كان من أفعاله ﵇ تنفيذًا لأمر فهو واجب فمن ذلك قوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي" و"خذوا عني مناسككم". انتهى.
[ ٧٤ ]