صيغة الأمر إذا وردت بعد النهي فإنها تفيد ما كان عليه ذلك الشيء الذي ورد الأمر به قبل النهي، فإن كان للوجوب فهو للوجوب، وإن كان للاستحباب فهو للاستحباب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [النساء: ١٧٦] ففي هذه الآية الأمر بالصيد بعد الإحلال من
[ ١١٣ ]
الإحرام، والصيد أصله مباح فيرجع إلى ما كان عليه قبل الإحرام وهو الإباحة قال ابن كثير في تفسيره "٢/٦،٧" عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [النساء: ١٧٦]
وهذا أمر بعد الخطر، والصحيح الذي يثبت على السبر أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي: فإن كان واجبا ردَّه واجبا، وإن مستحبا فمستحب، أو مباحًا فمباح، ومن قال إنه على الوجوب ينتقض بآيات كثيرة، ومن قال إنه للإباحة يرد عليه آيات أخرى، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه كما اختاره بعض علماء الأصول والله أعلم. انتهى.
[ ١١٤ ]