لا يشرع القياس في العبادات، لأن العبادات مبنية على نصوص الكتاب والسنة فلا يدخلها النظر والاعتبار، قال العلامة العدوي في كتابه أصول في البدع والسنن "٨٣": قول بعض المؤلفين يسُنُّ للمؤذن الصلاة والسلام على النبي ﷺ عقب الأذان قياسًا على المستمع هو قول بعيد عن الأصول المقررة في المذاهب الأربعة لأن النبي ﷺ علم أبا محذورة وغيره من المؤذنين ألفاظ الأذان المعروفة، وعلَّم المستمعين أن يقولوا مثلما
[ ٦٩ ]
يقول إذا سمعوه، ثم أمرهم بالصلاة عليه كما يفيده حديث مسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول: ثم صلوا علي" فتراه فرَّق بين المؤذن والمستمع، فبين لكل ما يطلب منه، فتعليمه الصلاة للمستمعين وسكوته عن تعليمها للمؤذن مع أنه بعث للتعليم دليل على أن المطلوب من المؤذن ترك ما عدا ألفاظ الأذان، فسنته في مثل الصلاة عقب الأذان سنة تركية وقد علمناها، فلا يعمل بالقياس فيها، لأن القياس يُصار إليه عند علم السنة كما هي قاعدة الباب. انتهى.
وقال ابن كثير في تفسيره "٤/٤٠١": وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. انتهى.
[ ٧٠ ]