من أهم العلماء الذين اعتمد عليهم التاج السبكي ما يأتي:
١. إمام الحرمين الجويني: يأتي إمام الحرمين الجويني على رأس العلماء الذين نقل عنهم التاج السبكي في هذا الشرح؛ فقد بلغ عدد المواضع التي صرّح فيها باسمه حوالي مائتين وثلاثة وستين موضعًا (٢٦٣) وأكثر هذه النقول من كتابه «البرهان» والذي يعدّه التاج مفخرة للشافعية (٢)، وكتاب «التلخيص» الذي اختصر فيه «التقريب والإرشاد» للباقلاني، وكتاب «الأساليب» في الجدل، كما أنّه كان يذكر آراءه في بعض المسائل الفقهية وينسبها إلى مظانّها.
هذا وقد أطلق التاج السبكي على إمام الحرمين لقب «الإمام» وذلك على خلاف عادة الأصوليين الذين يطلقون هذا اللقب على الإمام الرازي، ففي أغلب المواضع التي أطلق فيها التاج السبكي لقب الإمام كان المقصود منه إمام الحرمين الجويني، وقد بلغ عدد هذه المواضع حوالي مئة وستة مواضع (١٠٦) (٣)، وبقية المواضع التي أطلق فيها «الإمام» المقصود منها الإمام الرازي، لذا فعلى القارئ الكريم إذا وجد لفظ الإمام أن ينظر في سياق الكلام ليجد قرينة دالة على من هو المقصود بهذا اللقب، ومن هذه القرائن:
أ) أن يذكر اللقب في سياق مسألة فقهية فتنصرف إلى إمام الحرمين، لأنّه الملقب بهذا اللقب عند الفقهاء الشافعية.
ب) أن يذكر اسم الكتاب المنقول عنه قول «الإمام» فيعرف أهو من كتب الرازي أم إمام الحرمين.
ج) أن يحاكي به عبارة ابن الحاجب، فإذا كان اللقب محاكاة لابن الحاجب فهو في الغالب للجويني لأنّ ابن الحاجب كان يذكر الجويني بهذا اللقب.
هذه أهم القرائن التي يستعين بها القارئ في معرفة من هو صاحب هذا اللقب، ومن ثمّ فإنّ من كانت له دُرْبَة في قراءة أمثال كتب الجويني وكتب الرازي ليستطيع بحسه وبنمط العبارات أن يعرف من هو المقصود.
٢. القاضي أبو بكر الباقلاني: يأتي القاضي أبو بكر الباقلاني في المرتبة الثانية في هذا الشرح؛ حيث بلغ عدد المواضع التي ذكر فيها الباقلاني حوالي مائتين واربعين موضعًا (٢٤٢). وأكثر هذه النقول من كتابه «التقريب والإرشاد في ترتيب طرق الاجتهاد» الذي قال عنه التاج السبكي أنّه من أجلّ كتب الأصول. (٤)
_________________
(١) انظر مقدمة التاج السبكي لرفع الحاجب (١/ ٢٣١ - ٢٣٨)
(٢) انظر مقدمة التاج السبكي لرفع الحاجب (١/ ٢٣٤)
(٣) سأعرض لهذه المواضع في ملحق خاص آخر هذه الرسالة فانظره هناك.
(٤) انظر: التاج السبكي، رفع الحاجب (١/ ٢٣١)
[ ٩٠ ]
٣. الإمام سيف الدين الآمدي: ذكرنا سابقًا أنّ «مختصر ابن الحاجب» من مختصرات مدرسة الآمدي، وأنّه لا يخلو أي شرح له من ذكر الآمدي والاعتماد عليه، لذا كان من الطبيعي جدًا أن يكثر التاج السبكي في شرحه من ذكر الآمدي حيث بلغت هذه المواضع التي صرّح فيها باسمه حوالي مئة وستة وتسعين موضعًا (١٩٦) معتمدًا فيها على كتابي «الإحكام» و«المنتهى».
٤. الإمام الشافعي: بلغ عدد المواضع التي ذكر فيها الإمام الشافعي حوالي مئة وثمانية وثمانين موضعًا (١٨٨) وأكثر هذه النقول من كتابه «الرسالة».
٥. ابن السمعاني (١): صرّح التاج السبكي بالنقل عن ابن السمعاني في حوالي مئة وسبعة وثمانين موضعًا (١٨٧) وذلك من خلال كتابه «قواطع الأدلة» والذي يقول عنه التاج السبكي أنّه: أنفع كتاب للشافعية في الأصول وأجلّه. (٢)
٦. الإمام فخر الدين الرازي: صرّح التاج السبكي بالنقل عن مصنفات الرازي في حوالي مئة وخمسة وخمسين موضعًا (١٥٥).
٧. الإمام الغزالي: ذكره التاج السبكي في حوالي مئة وواحد وخمسين موضعًا (١٥١).
٨. الإمام تقي الدين السبكي: ذكره التاج السبكي في حوالي ثمانية وتسعين موضعًا (٩٨) وكان يطلق عليه لقب: الشيخ الإمام.
٩. الأستاذ أبو اسحق الإسفرايني: صرّح التاج السبكي بذكره في حوالي اثنين وخمسين موضعًا (٥٢).
١٠. الشيخ أبو الحسن الأشعري: ذكره التاج السبكي في حوالي واحد وخمسين موضعًا (٥١) وكان يطلق عليه لقب الشيخ، فحيثما أطلق لقب الشيخ انصرف إلى الأشعري.
١١. الشيخ أبو حامد الإسفرايني: ذكره التاج السبكي في حوالي ثمانية وثلاثين موضعًا (٣٨) معتمدًا على «تعليقته» في الأصول.
١٢. الإمام المازري: نقل التاج السبكي عن «شرح المازري للبرهان» وكذا «كلام على مشكل البرهان» في حوالي سبعة وثلاثين موضعًا (٣٧).
١٣. الشيخ أبو اسحق الشيرازي: صرّح التاج السبكي بالنقل عن كتب السيخ أبي اسحق «اللمع» و«شرح اللمع» و«الملخص» و«المعرفة» في حوالي اثنين وثلاثين موضعًا (٣٢).
١٤. أبو الحسن الأبياري: ذكره التاج السبكي ونقل عنه من «شرح البرهان» في حوالي تسعة وعشرين موضعًا (٢٩).
١٥. صفي الدين الهندي: صرّح التاج باسمه ونقل عنه في حوالي تسعة وعشرين موضعًا (٢٩) معتمدًا في ذلك على كتابيه «النهاية» و«الفائق».
١٦. القفال الشاشي: ذكره التاج السبكي ونقل عنه من «شرح الرسالة» في حوالي خمسة وعشرين موضعًا (٢٥).
_________________
(١) هو الإمام الجليل العالم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد السمعاني الأصولي الفقيه الحنفي ثم الشافعي أحد من طبق الأرض ذكره وعبق الكون نشره، توفي سنة ٤٨٩هـ، من مصنفاته: كتاب البرهان في الخلاف وكتاب الانتصار في الرد على المخالفين. انظر ترجمته: التاج السبكي، طبقات الشافعية (٥/ ٣٣٥)، ابن شهبه، طبقات الشافعية (١/ ٢٩٩)
(٢) انظر: التاج السبكي، رفع الحاجب (١/ ٢٣٤)
[ ٩١ ]
هؤلاء هم الأصوليون الذين أكثر التاج السبكي من النقل عنهم والاعتماد عليهم، وهناك عدد آخر من الأصوليين كانوا في الدرجة الثانية في هذا الشرح، وعدد من أصوليي المذاهب الأخرى كالمعتزلة والحنفية والمالكية ومنهم:
الأئمة الثلاثة (أبو حنيفة، ومالك، وأحمد)، وأبو بكر الصيرفي (١) شارح «الرسالة»، وسُلَيم الرازي (٢) صاحب «التقريب»، وأبو الحسين البصري صاحب «المعتمد»، وأبو هاشم (٣) وأبو عبد الله البصري المعتزليان، والشيخ أبو محمد الجويني (٤) شارح «الرسالة»، وأبو بكر الجصاص صاحب «أصول الجصاص» الحنفي، وأبو زيد الدبوسي (٥) صاحب «التقويم» الحنفي، والكرخي وعيسى ابن أبان الحنفيان، والنقشواني صاحب «المؤاخذات»، والأصفهاني والقرافي شارحا «المحصول»، والقطب الشيرازي والعضد الإيجي شارحا «المختصر»، وعبد الوهاب المالكي صاحب «الملخص»، وابن الحاجب صاحب «المختصر». وغيرهم كثير.