تولى التاج السبكي مشيخة العديد من المدارس الكبار، التي كانت مشهورة ويؤمها كبار العلماء والطلبة في عصره، فمن هذه المدارس التي تولاها (٤):
_________________
(١) ابن حبيب، تذكرة النبيه (٣/ ٢١٩)
(٢) ابن شهبة، تاريخ ابن شهبة (٣/ ٣٧٥)، ابن حجر، الدرر الكامنة (٢/ ٤٢٦)
(٣) أورد هذا القول عن ابن كثير غير واحد من العلماء كابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ٤٢٨)، وابن شهبة في طبقاته (٣/ ١٤٢) وابن العراقي في ذيله (٢/ ٣٠٥) وأكثر المترجمين له، غير أني لم أجد هذا القول في أي من نسخ البداية المطبوعة، ولعل ابن كثير ذكره في طبقات الشافعية أو في غيره من كتبه المخطوطة
(٤) انظر هذه المدارس في النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٣٨، ٢٠٠، ٢٢٣، ٢٤٠، ٢٨٥، ٣٦٧، ٣٩٤، ٤٢٤، ٤٥٨، ٤٦٣)
[ ٣٩ ]
مدرسة الحديث الأشرفية (١)، والمدرسة الأمينية (٢)، ومدرسة التقوية (٣)، والدماغية (٤)، والشامية البرانية (٥)، والعادلية الكبرى (٦)، والعذراوية (٧)، والعزيزية (٨)، والغزالية (٩)، والمسرورية (١٠)، والناصرية الجوانية (١١).
_________________
(١) من مدارس دمشق، تقع جوار باب القلعة الشرقي، بناها الملك الأشرف بن مظفر الدين بن موسى العادل، وهي من أشرف المدارس الحديثية، وقد درس بها كبار العلماء من أمثال: ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى، انظر النعيمي، الدارس (١/ ١٩)
(٢) من مدارس الشافعية بدمشق، تقع قبالة باب الزيارة من أبواب الجامع الأموي، وهي أول مدرسة للشافعية، بناها أتابك العساكر بدمشق سنة ٥٣٠هـ، انظر النعيمي، الدارس (١/ ٧٧)
(٣) من أجل مدارس الشافعية بدمشق، تقع داخل باب الفراديس شمال الجامع الأموي، بناها الملك المظفر تقي الدين عمر بن أيوب سنة ٥٧٤هـ، انظر: النعيمي، الدارس (١/ ٢١٦)
(٤) من المدارس المشتركة بين الحنفية والشافعية، تقع داخل باب الفرج الذي قبل باب الطاحون بدمشق، أنشأتها زوجة شجاع الدين الدماغ سنة ٦٣٨هـ، النعيمي، الدارس (١/ ٢٣٦)
(٥) من مدارس الشافعية في دمشق، أنشأتها ست الشام ابنة نجم الدين أيوب، وهي من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاءً وأوقافا، انظر: النعيمي، الدارس (١/ ٢٧٧)
(٦) من مدارس الشافعية داخل دمشق، تقع شمال الجامع الأموي، أول من بناها نور الدين زنكي وتوفي ولم تتم، ثم بنى بعضها العادل سيف الدين ونسبت إليه النعيمي، الدارس (١/ ٣٥٩)
(٧) تقع في دمشق بحارة الغرباء داخل باب دار السعادة وهي وقف على الشافعية والحنفية، أنشأتها الست عذراء بنت أخي صلاح الدين سنة ٥٨٠هـ، النعيمي، الدارس (١/ ٣٧٣)
(٨) من مدارس دمشق تقع شرقي التربة الصلاحية وغربي التربة الأشرفية بجانب الكلاسة، بناها الملك العزيز عثمان سنة ٥٩٢هـ، النعيمي، الدارس (١/ ٣٨٢)
(٩) تقع في الزاوية الشمالية الغربية شمالي مشهد النائب من الجامع الأموي بدمشق، وتنسب إلى الإمام الغزالي، النعيمي، الدارس (١/ ٤١٣)
(١٠) من مدارس الشافعية بدمشق تقع بباب البريد، أنشأها الطواشي شمس الدين الخواص مسرور وإليه تنسب، انظر: النعيمي، الدارس (١/ ٤٥٩)
(١١) من مدارس الشافعية بدمشق تقع داخل باب الفراديس، شمال الجامع الأموي، أنشأها الملك الناصر يوسف بن صلاح الدين سنة ٦٥٣هـ، النعيمي، الدارس (١/ ٤٥٩)
[ ٤٠ ]
كما تولى التدريس في عدد من مدارس مصر في الشيخونية (١) وجامع ابن طولون (٢) وجامع الشافعي، وقد كانت دروس التاج السبكي دروسا حافلة بالتحقيقات الرائعة والمسائل الفائقة التي تبهر جل الحاضرين، ويصف لنا ابن كثير صورة درس التاج السبكي الأول في الأمينية فيقول: «كان درسا حافلا أخذ في تفسير قوله تعالى: '' أَمْ يَحْسُدونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِه '' (٣) فاستنبط أشياء حسنة وذكر ضربا من العلوم بعبارة طلقة جارية معسولة، أخذ ذلك من غير تلعثم ولا تلجلج (٤) ولا تنحنح ولا تكلف، فأجاد وأفاد، وشكره الخاصة والعامة من الحاضرين وغيرهم؛ حتى قال بعض الأكابر إنه لم يسمع درسا مثله قط.» (٥)
هذا وبالإضافة إلى التدريس كان التاج السبكي قد تولى خطابة الجامع الأموي (٦)، بعد وفاة ابن جملة سنة ٧٦٤هـ (٧).