نشأته وطلبه للعلم
في ظل هذه الأسرة وهذا البيت وُلِد ونَشَأ تاج الدين وتَرعرَعَ في كَنَف والده الذي رعاه رِعايةً خاصة منذ نعومة أظفاره، وقد كان لنشأة تاج الدين الأولى أكبرَ الأثر في صقل شخصيته العلمية وتوجيهها التوجيه العلمي الصحيح.
حيث كان والده الشيخ تقي الدين أوّلَ مُرّبِ ومُعلّمٍ لولده تاج الدين، ولا غرابة في ذلك إذ كان والده قِبلةً للعلماء وطلاب العلم في ذلك الوقت؛ لذا فقد وجّه ولدَه تاج الدين التوجيهَ العلميَّ الرصين والسليم.
فأقبل تاج الدين على العلم مبكرًا؛ فحفظ القرآن صغيرًا، وأخذ عن والده علوم العربية والعقيدة والفقه وأصوله، وغيرها من العلوم التي تَميَّز بها الشيخ تقي الدين (٤).
وقد كان لتوجيهات والده أكبر الأثر في تَميُّزه ونبوغه المبكر، فقد كان دائمًا ما يُحرّضه على العلم وطلبه، ويُحذّره من الكسل أو التواني فيه، وها هو التاج يُحدّثُنا عن بعض هذه التوجيهات والنصائح فيقول:
«وكان ينهانا عن نوم النصف الثاني من الليل، ويقول لي: يا بني تعود السهر ولو أنّك تلعب، والويل كل الويل لمن يراه نائمًا وقد انتصف الليل» (٥).
وهكذا ظل التاج يَنهَلُ العِلمَ من والده ومن غيره من علماء عصره، وطلب بنفسه واشتغل وبَرعَ وحَدّث وأفتى ودرّس؛ حتى فاق كل أقرانه وبَزغَ نَجمُه في حياة والده (٦).