بما أنه لا يوجد لدينا من الشروح المطبوعة لمختصر ابن الحاجب سوى شرحي العضد الإيجي والشمس الأصفهاني، ولما كان الشرحان المذكوران متفقين في كثير من النواحي، أكتفي فقط بالمقارنة بين شرح واحد منها ألا وهو شرح العضد الإيجي وبين شرح التاج السبكي، وأشير بداية أن الشروح الثلاثة المذكورة قد اتفقت في أمرين:
أولهما: أن مصنفوها جميعا من العلماء الشافعية.
ثانيهما: أنهم جميعا يُحَرِّرون مواضع النزاع في المسائل المختلف فيها.
أما نقاط الاختلاف بين شرح العضد الإيجي وشرح التاج السبكي فتتمثل أهمها في:
١. شرح التاج السبكي هو شرح ممزوج بالمتن بحيث يمتزج الشرح بالمتن دون فصل بينهما، بخلاف شرح العضد حيث كان يبدأ بذكر قول ابن الحاجب في المسألة، ثم يعقب عليه بالشرح دون مزج بينهما.
٢. العضد كان يركز في شرحه على تحقيق المسألة كما أوردها ابن الحاجب، لهذا لم يكثر العضد من إيراد الأقوال الأخرى أو الاعتراضات والإيرادات بخلاف التاج السبكي فقد أكثر من كل ذلك.
٣. لم يكثر العضد من انتقاد ابن الحاجب أو الرد عليه، بخلاف التاج السبكي.
٤. التاج السبكي يصرح في أكثر المسائل المطروحة برأيه ويبين مختاره وتجده يقيم الأدلة تأييدا لما اختاره، بخلاف العضد فهو كما ذكرنا لم يكن يهدف إلا إلى تَجْلِية المعاني وفوائد هذا المختصر فحسب.
_________________
(١) هو الإمام العلامة أبو عبيد القاسم بن سلام، كان إمام عصره في كل فنون العلم توفي سنة ٢٢٤هـ، من تصانيفه: غريب القرآن وغريب الحديث. انظر: السيوطي، بغية الوعاة (٢/ ٢٥٣)
(٢) هو الإمام العلامة أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري، توفي سنة ٢٠٩هـ، من مصنفاته: المجاز في غريب القرآن، والأمثال. انظر: السيوطي، بغية الوعاة (٢/ ٢٩٤)
(٣) هو الإمام العلامة أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، إمام العربية والعروض توفي سنة ١٧٥هـ، من مصنفاته: قاموس العين، والعروض. انظر: السيوطي، بغية الوعاة (١/ ٥٥٧)
(٤) هو العلامة عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن مظهر البالهي أبو سعيد ألأصمعي البصري اللغوي، أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار وكان من أهل السنة ولا يفتي إلا فيما أجمع عليه أهل اللغة، توفي سنة ٢١٦هـ، من مصنفاته: غريب القرآن، وكتاب أصول الكلام. انظر: السيوطي، بغية الوعاة (٢/ ١١٢)
[ ٩٣ ]
٥. التاج السبكي وكعادته - في شروحه - يكثر من ذكر الفروع الفقهية المبنية على المسألة، كما يتحدث على الأحاديث بنسبتها إلى مواضعها وبيان الصحيح من الضعيف منها، بخلاف العضد فلم يتعرض لشيء من ذلك.
٦. شرح التاج السبكي أوسع وأطول وأشمل من شرح العضد.