وهذا منهج ثالث اتبعه التاج في بيان تعاريف المتن الذي يتولى شرحه، إذ كان يقتصرُ فقط على توضيح التعريف كما أورده الماتن دون زيادة سوى توضيح المراد وبيان محترزات بعض القيود.
ومن الشواهد الدالة على ذلك:
_________________
(١) هكذا وردت في الأصل؛ ولعل الصواب الاتخاذ، بدليل ذكره بعد ذلك أمثلة: استعبد عبدا واستأجر أجيرا، وهي بمعنى الاتخاذ
(٢) التاج السبكي، رفع الحاجب (٤/ ٤٨٠ - ٤٨٢ بتصرف)
(٣) التاج السبكي، رفع الحاجب (٣/ ٤٤٨)
(٤) المصدر السابق (٣/ ٤٥١)
(٥) انظر تعريف ابن الحاجب في نفس المصدر مختصر ابن الحاجب المطبوع مع رفع الحاجب (٣/ ٤٤٨، ٣/ ٤٥١)
(٦) انظر التاج السبكي، جمع الجوامع ص ١٥١
(٧) التاج السبكي، رفع الحاجب (٣/ ٤٨٤)
(٨) المصدر السابق (٤/ ٤٢٠)
[ ١٢٤ ]
١ - قوله في بيان تعريف الاشتقاق الذي أورده البيضاوي بأنه: «رد لفظ إلى لفظ آخر لموافقته له في حروفه الأصلية ومناسبته في المعنى» (١)، قال التاج السبكي مقرِّرًا هذا التعريف: «قوله ''رد لفظ'' جنسٌ، وقوله '' لموافقته في حروفه الأصلية'' فصلٌ احترز به عن الألفاظ المترادفة: كالإنسان والبشر، إذ لا اشتراك فيها في الحروف وقوله ''الأصلية'' إشارة إلى أن الاعتبار في موافقة الحروف إنما هو بالحروف الأصلية فقط، ولا عبرة بالحروف الزائدة، وقوله ''ومناسبته في المعنى'' احترازٌ عن المعدول؛ لأن المناسبة تقتضي المغايرة، ولا مغايرة بين المعدول والمعدول عنه في المعنى» (٢). وبذلك ترى أن التاج السبكي قد اكتفى بتوضيح التعريف فقط ببيان معناه ومحترزاته.
٢ - وقوله في تعريف العلم الذي أورده ابن الحاجب أنه: «صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض» (٣) قال التاج السبكي شارحًا هذا التعريف: «فالصفة وهي ما لا يقوم بنفسه: جنسٌ يشمل العلم وغيره، وقولنا:'' توجب لمحلها تمييزًا'' فصلٌ يُحترزُ به عن الحياة والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات المشروطة بالحياة وغير المشروطة بها و''لا يحتمل النقيض'': احترازًا عن الظن، وهذا يشمل التصور إذ لا نقيض له، والتصديق النفسي إذ له نقيض ولا يحتمله» (٤).