يعدّ الإمام تاج الدين السبكي، حامل لواء الدفاع عن أهل السنة، وبخاصة الأشاعرة، فتراه يتحيّن الفرص للدفاع عنهم والذب عن أعراضهم فهو في كتابه «طبقات الشافعية» - والذي يعدّ بحق طبقات للأشاعرة أيضًا - بيّن حقيقة ما عليه هؤلاء العلماء، ورد كثيرًا مما رُمِي به هؤلاء الأئمة الجِلّة الذين حملوا راية الإسلام، والدفاع عن عقائده تُجاه الملاحدة، وأتباع الفرق الضالة، وجماعة المبتدعة.
وكثيرًا ما كان التاج يَتعقّب شيخَه الذهبي، الذي يعدّه التاج السبكي كثيرَ الغضِّ من أئمة أهل السنة الأشاعرة، وكثير الوقيعة فيهم (٢)، وقد تتبعه التاج في كثير من المواضع، وكان يردُّ دَعاويه وأقاويله التي فيها غضٌّ من هؤلاء الأعلام، ترى ذلك واضحًا في ترجمة التاج السبكي للإمام الأشعري، وإمام الحرمين الجويني، والإمام فخر الدين الرازي، حيث وجه في هذه التراجم نقدًا لاذعًا قويًا لشيخه الذهبي، الذي اعتبره التاج لم يُوفِّ هؤلاء الجهابذة حقهم في تراجمه لهم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل وجدت أنّ التاج السبكي يقرّر أنّه لا يحلّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتمدَ على أقوال الذهبي في الغضّ عن الأشاعرة فيقول: «والذهبي أستاذنا، والحق أحق أن يُتّبعَ، لا يحلّ لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتمدَ عليه في الضَّعة من الأشاعرة» (٣).
_________________
(١) التاج السبكي، ترشيح التوشيح ص ٢ - ١٢
(٢) التاج السبكي، طبقات الشافعية (٢/ ١٣)، معيد النعم ص ٨٧
(٣) التاج السبكي، معيد النعم ص ٧٤
[ ٤٧ ]