كان التاج السبكي يشير أحيانًا إلى التطور التاريخي لبعض التعاريف مبينًا القائل بها ومن أين استمدَّ هذا التعريف وماذا حصل به من حذف أو زيادة لبعض القيود.
ومن الشواهد الدالة على ذلك:
١ - قوله شارحا قول البيضاوي «التخصيصُ: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ» (٥) قال: «بدأ في هذا الفصل في تعريف التخصيص والمخصص، وأما التخصيص: فقد قال أبو الحسين (٦) والإمام (٧) إنه: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب، وتبعهما المصنف لكنه أبدل الخطاب باللفظ» (٨).
ففي هذا المثال تجد أن التاج السبكي قد بين لنا أن أبا الحسين البصري قد عرف التخصيص بأنه: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب، ثم بين أن الإمام الرازي قد تابع البصري في هذا التعريف وتأثر به، ثم أشار إلى التطور الذي أتى به البيضاوي وهو إبداله الخطاب باللفظ، فهو [أي البيضاوي] قد أخذ تعريف البصري والإمام إلا أنه أبدل الخطاب منه إلى اللفظ.
_________________
(١) البيضاوي، منهاج الوصول ص ٤٥
(٢) التاج السبكي، الإبهاج (١/ ٢٢٢ بتصرف)
(٣) ابن الحاجب، مختصر المنتهى (١/ ٢٦٥)
(٤) التاج السبكي، رفع الحاجب (١/ ٢٦٦)
(٥) البيضاوي، منهاج الوصول ص ٨٧
(٦) انظر أبو الحسين البصري، المعتمد (١/ ٢٣٤)
(٧) انظر فخر الدين الرازي، المحصول (٣/ ٧)
(٨) التاج السبكي، الإبهاج (٢/ ١١٩)
[ ١٢٥ ]
٢ - وقوله في شرح قول ابن الحاجب في تعريف البيان: «قال الصيرفي: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح» (١) قال: «قال الصيرفي ناظرًا إلى أنّ البيان فعل المبيِّن إنه: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، كذا أورده ابن السمعاني (٢) وغيره، وزاد إمام الحرمين (٣)، فتبعه الآمدي (٤) والمصنف: الوضوح؛ فقالوا إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح» (٥).
في هذا المثال بين التاج السبكي أن الآمدي وابن الحاجب قد أخذا تعريف الصيرفي للبيان إلا أنهما أضافا إليه الوضوح.